تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٦ - فصل في غسل الجنابة
التعارض بينه، وبين الأمارة على الثبوت، بل يوجب عدم ثبوت الطريق، كيف؟! ولو كان الوجه في عدم الحكم بكون الخارج منيّاً إذا خرج من الصحيح مع الشهوة بلا دفق، هو تعارض الأمارتين، لكان اللّازم الرجوع مع التعارض إلى أصالة البراءة، أو استصحاب عدم الجنابة؛ ضرورة أنّه بمجرّد التعارض لا وجه للحكم بعدم كونه منيّاً موجباً للغسل، مع أنّه ليس في الصحيحين إشعارٌ بذلك.
والإنصاف أنّه لا مجال لإنكار دلالة الصحيحين على مدخليّة الشهوة والدفق معاً بالإضافة إلى الصحيح. وعليه: فمنافاتهما لظاهر صدر صحيحة عليّ بن جعفر عليه السلام إنّما هي من جهة دلالته على اعتبار امور ثلاثة، ودلالتهما على اعتبار أمرين فقط، كما أنّ أحد وجهي المنافاة بين الصدر والذيل فيه أيضاً ذلك.
نعم، الأمران في الصحيحين هما الشهوة والدفق، وفي ذيل الصحيحة هما الشهوة والفترة.
والذي يقوّى في النظر في مقام دفع المنافاة أن يُقال: إنّ ظهور ذيل الصحيحة في عدم اعتبار اجتماع الأوصاف الثلاثة ليس بحيث يقاوم ظهور الصدر في اعتباره، وما ذكر من كونه تعبيراً عمّا يفهم من الصدر، فهو إنّما يتمّ بالإضافة إلى بعض المصاديق.
وبعبارة اخرى: الجمع العرفي بين الصدر والذيل يقضي ببقاء الصدر على ظهوره، وحمل الذيل على كون موضوعه بعض مصاديق مفهوم الشرطيّة الاولى، وعدم التعرّض للبعض الآخر.
وأمّا الصحيحان، فهما وإن كانا ظاهرين في اعتبار أمرين فقط