تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٣ - فصل في غسل الجنابة
والأقوال في هذه المسألة متكثّرة، فعن ظاهر بعض الاكتفاء بالدفق والشهوة [١]، وعن بعض آخر الاكتفاء بالدفق وفتور البدن [٢]، وعن ظاهر آخرين اعتبار الدفق خاصّة [٣]، وعن جماعة الاكتفاء بحصول واحد من الأوصاف الثلاثة [٤]، وعن بعض الاكتفاء بالرائحة فقط مع نفي الخلاف عنه [٥]، معلّلًا له بتلازم الصفات إلّالعارض، فوجود بعضها كافٍ.
والحقّ أنّه لو قلنا بعدم انفكاك الأوصاف الثلاثة بعضها عن بعض، بل بعدم انفكاك وصف الرائحة- التي هي عبارة عن كونها كرائحة الطلع والعجين رطباً، وبياض البيض جافّاً- عنها، فلا يبقى موقع للبحث عن كفاية الواحدة، أو اعتبار اجتماع الثلاث، بل الأربع.
كما أنّه لا مجال للإشكال على القائل باعتبار الرائحة أيضاً، أو كفايتها بعدم الدليل عليها أصلًا؛ لأنّه مع عدم الانفكاك لا وجه لشيء من ذلك، كما أنّ لازمه حصول الوثوق بل العلم بكونه منيّاً، فتدبّر.
وأمّا لو قلنا بإمكان الانفكاك وعدم ندرته- ويؤيّده وجوده في المريض والمرأة على ما سيأتي [٦]- فاللّازم حينئذٍ ملاحظة الدليل، وأنّه هل مقتضاه اعتبار الاجتماع، أو عدمه؟
[١] قواعد الأحكام ١: ٢٠٨.
[٢] المختصر النافع: ٥٠.
[٣] المقنعة: ٥١، جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى) ٣: ٢٥، الكافي في الفقه: ١٢٧، المراسم العلويّة: ٤١، المبسوط ١: ٢٧، الاقتصاد: ٣٨٠، مصباح المتهجّد: ٩، إصباح الشيعة: ٣٢، الوسيلة إلى نيل الفضيلة: ٥٥.
[٤] جامع المقاصد ١: ٢٥٥- ٢٥٦، روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان ١: ١٤٣، مسالك الأفهام ١: ٤٨.
[٥] جامع المقاصد ١: ٢٥٥- ٢٥٦.
[٦] في ص ٣٤٧ و ٣٤٩.