دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٥٢ - باب ما وجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على من قتل ببئر معونة و دعائه على قتلتهم و ما أنزل اللّه عز و جل في شأنهم، و ما ظهر من الآثار في عامر بن فهيرة رضي اللّه عنه
(١) عبد اللّه الصوفي قال: حدثنا خلف هو ابن سالم قال: حدثنا أبو أسامة (ح) قال: قال أبو بكر و أخبرنا ابن ناجية قالا: حدثنا ابن يحيى بن سعيد قال:
حدثنا أبو أسامة قال: حدثنا هشام عن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: استأذن أبو بكر النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) في الخروج من مكة حين اشتد عليه الأذى، فقال له:
أقم فقال يا رسول اللّه أ تطمع أن يؤذن لك؟ قال: إني لأرجو ذلك، قال: فانتظره أبو بكر، قالت فأتاه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في ذات يوم ظهرا فناداه فقال: أخرج من عندك، فقال أبو بكر: إنما هما ابنتاي، قال: أشعرت أنه قد أذن لي في الخروج؟ فقال: يا رسول اللّه الصّحبة، قال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): الصّحبة، قال يا رسول اللَّه عندي ناقتان قد كنت أعددتهما للخروج، قال: فأعطى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) إحداهما و هي الجدعاء، فركبا حتى أتيا الغار،
و هو بثور فتواريا فيه، و كان عامر بن فهيرة غلاما لعبد اللَّه بن الطفيل بن سخبرة أخي عائشة لأمها، و كانت لأبي بكر منيحة فكان يروح بها و يغدو و يصبح فيدّلج إليهما، ثم يسرح فلا يفطن به أحد من الرعاء، فلما خرج معهما يعقبانه حتى قدم المدينة، انتهى حديث ابن ناجية [٢٢].
زاد الآخر قال: فقتل عامر بن فهيرة يوم بئر معونة و أسر عمرو بن أمية الضمري، فقال له عامر بن الطفيل: من هذا؟ و أشار الى القتيل فقال له عمرو ابن أميّة: هذا عامر بن فهيرة فقال: لقد رأيته بعد ما قتل رفع إلى السماء حتى إنّي لأنظر إلى السماء بينه و بين الأرض،
قال: فأتى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) خبرهم، فنعاهم، و قال: أن أصحابكم أصيبوا و أنهم قد سألوا ربهم فقالوا ربنا أخبر عنّا إخواننا بما رضينا عنك و رضيت عنا، قال: فأخبرهم عنهم،
قال: و أصيب منهم يومئذ عروة بن أسماء بن الصلت سمّي به عروة، و منذر بن عمرو سمّى به منذر، أخرجه البخاري في الصحيح [٢٣] عن عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة
[٢٢] تقدم في باب الهجرة، و انظر فهرس الأحاديث في نهاية الكتاب.
[٢٣] تقدم ضمن الروايات السابقة.