دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٣٣ - باب تحريض النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أصحابه على القتال يوم أحد و ثبوت من عصمه اللَّه- عز و جل
(١) حدثني عبيد اللَّه بن الوازع بن ثور، قال: حدثني هشام بن عروة، عن أبيه،، عن الزبير بن العوام، قال: عرض رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) سيفا يوم أحد فقال: من يأخذ هذا السيف بحقه؟ فقمت فقلت: أنا يا رسول اللَّه. فأعرض عني، ثم قال: من يأخذ هذا السيف بحقه؟ فقمت فقلت أنا يا رسول اللَّه فأعرض عني، ثم قال:
من يأخذ هذا السيف بحقه فقام أبو دجانة سماك بن خرشة فقال: أنا آخذه يا رسول اللَّه بحقه فما حقه؟ قال: ألّا تقتل به مسلما و لا تفرّ به عن كافر، قال:
فدفعه إليه،
و كان إذا أراد القتال أعلم بعصابة، قال: قلت لأنظرنّ اليه اليوم كيف يصنع قال: فجعل لا يرتفع له شيء الّا هتكه و أفراه، حتى انتهى إلى نسوة في سفح جبل معهن دفوف لهن، فيهنّ امرأة و هي تقول:
نحن بنات طارق. نمشي على النمارق.
ان تقبلوا نعانق. و نبسط النمارق.
ان تدبروا نفارق. فراق غير وامق.
قال: فأهوى بالسيف إلى امرأة ليضربها، ثم كفّ عنها، فلما انكشف القتال قلت له: كلّ عملك قد رأيت ما خلا رفعك السيف على المرأة. ثم لم تضربها، قال: اي و اللَّه أكرمت سيف رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أن اقتل به امرأة.
أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس هو الأصم، قال:
حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس، عن ابن إسحاق، قال: فلما أخذ أبو دجانة السيف، من يد رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أخرج عصابته الحمراء فعصبها برأسه فجعل يتبختر بين الصفين [٢].
قال ابن إسحاق: فحدثني جعفر بن عبد اللَّه بن أسلم مولى عمر بن الخطاب، عن معاوية بن معبد بن كعب بن مالك: أن رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال حين
[٢] الخبر رواه ابن هشام في السيرة (٣: ١٢).