دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٢ - باب بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عمه حمزة بن عبد المطلب، و بعث عبيدة بن الحارث، و بعث سعد بن أبي وقاص، و غزوة الأبواء، و هي ودّان، و غزوة بواط، و هي رضوى، و غزوة العشيرة، و بدر الأولى
(١) الأولى و ليالي من جمادي الآخرة، و وادع فيها بني مدلج و حلفاءهم من بني ضمرة» [١٨].
قال ابن إسحاق: حدثني يزيد بن محمد بن خيثم، عن محمد بن كعب القرظي، قال: حدثني أبوك محمد بن خيثم المحاربي عن عمار بن ياسر، قال: «كنت أنا و علي بن أبي طالب رفيقين في غزوة العشيرة من بطن ينبع، فلما نزلها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أقام بها شهرا، فصالح بها بني مدلج و حلفاءهم من بني ضمرة، فوادعهم، فقال لي علي بن أبي طالب: هل لك يا أبا اليقظان أن نأتي هؤلاء- نفر من بني مدلج يعملون في عين لهم- ننظر كيف يعملون؟ فأتيناهم، فنظرنا إليهم ساعة، ثم غشينا النوم، فعمدنا إلى صور [١٩] من النخل في دقعاء [٢٠] من الأرض فنمنا فيه فو اللّه ما أهبّنا [٢١] إلّا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بقدمه، فجلسنا و قد تتربنا من تلك الدّقعاء، فيومئذ قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لعلي: يا أبا تراب- لما عليه من التراب- [٢٢]، فأخبرناه بما كان من أمرنا، فقال: ألا
[١٨] سيرة ابن هشام (٢: ٢٣٣- ٢٣٤).
[١٩] (الصور): النخل الصغار.
[٢٠] (دقعاء) التربة اللينة.
[٢١] (أهبّنا): أيقظنا.
[٢٢]
أخرج البخاري في كتاب الصلاة، باب نوم الرجال في المسجد- عن سهل بن سعد قال: جاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بيت فاطمة، فلم يجد عليا في البيت. فقال: «أين ابن عمّك»؟ قالت: كان بيني و بينه شيء فغاضبني، فخرج فلم يقل عندي. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لإنسان: «انظر أين هو»؟ فجاء فقال: يا رسول اللّه! هو في المسجد راقد. فجاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و هو مضطجع قد سقط رداؤه عن شقّه و أصابه تراب. فجعل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يمسحه عنه و يقول: «قم. أبا تراب! قم. أبا تراب!».
و أخرج البخاري أيضا في كتاب فضائل أصحاب النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، باب مناقب علي بن أبي طالب.