الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٩٩
أستغفر اللَّه وأتوب إليه؟ قال: «كان يقول:
أستغفر اللَّه، أستغفر اللَّه، سبعين مرّة، ويقول: وأتوب إلى اللَّه، أتوب إلى اللَّه، سبعين مرّة» [١].
وقد وردت عن الأئمّة عليهم السلام أدعية كثيرة تضمّنت الاعتراف بأنواع الذنوب والاستغفار منها [٢].
ومن تلك الأدعية ما كان يدعو به الإمام الكاظم عليه السلام في سجدة الشكر بقوله: «ربّ عصيتك بلساني ولو شئت وعزّتك لأخرستني، وعصيتك ببصري ولو شئت وعزّتك لأكمهتني [٣]، وعصيتك بسمعي ولو شئت وعزّتك لأصممتني، وعصيتك بيدي ولو شئت وعزّتك لكنعتني [٤]، وعصيتك برجلي ولو شئت وعزّتك لجذمتني، وعصيتك بفرجي ولو شئت وعزّتك لعقمتني، وعصيتك بجميع جوارحي التي أنعمت بها عليّ وليس هذا جزاؤك مني...» [٥].
ومن هنا قد يستشكل في كيفيّة التوفيق بين عصمة الأنبياء والأئمّة عليهم السلام وبين استغفارهم واعترافهم بالذنوب [٦].
وقد ذكر لدفع هذا الإشكال عدّة وجوه:
منها: أنّ استغفارهم من الذنوب كان استغفاراً عن ترك الأولى [٧]؛ لكون حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين، ولعلّه إلى هذا يشير ما ذكره الإربلي في كشف الغمّة من: «أنّ الأنبياء والأئمّة عليهم السلام تكون أوقاتهم مشغولة باللَّه تعالى، وقلوبهم مملوءة به، وخواطرهم متعلّقة بالملأ الأعلى، وهم أبداً في المراقبة، كما قال عليه السلام: «اعبد اللَّه كأنّك تراه، فإن لم تره فإنّه يراك» [٨]، فهم أبداً متوجّهون إليه ومقبلون بكلّهم عليه، فمتى انحطوا عن تلك الرتبة العالية والمنزلة الرفيعة إلى
[١] الوسائل ٧: ١٧٩، ب ٢٥ من الذكر، ح ١.
[٢] المنتهى ٥: ٢٤٩- ٢٥٠. مجمع الفائدة ٢: ٣٢٢. الحبل المتين ٢: ٤٣٩. الحدائق ٨: ٣٤٤. جواهر الكلام ١٠: ٢٤١.
[٣] أكمهتني: أي أعميتني. مجمع البحرين ٣: ١٥٩٧.
[٤] كنعتني، التكنّع: القبض، ويقال: كنِعت أصابعه كَنَعاً، أي تشنّجت ويبست. مجمع البحرين ٣: ١٥٩٨.
[٥] الوسائل ٧: ١٧، ب ٦ من سجدتي الشكر، ح ٥.
[٦] انظر: كشف الغمّة ٣: ٤٦. مرآة العقول ١١: ٣٠٨. الأربعون حديثاً (البهائي): ٣١١.
[٧] التبيان ٨: ١٣٧. نفحات القرآن ٧: ١١٠.
[٨] عوالي اللآلي ١: ٤٠٥، ح ٦٥.