الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٥٨
ج- استعمال المغصوب:
لا إشكال ولا خلاف [١] في حرمة استعمال المال المغصوب والتصرّف فيه؛ لتسالم المسلمين [٢]، ودلالة الأدلّة العقليّة والنقليّة عليه [٣]، كقوله تعالى: «لَاتَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ» [٤]. وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لا يحلّ دم امرئ مسلم ولا ماله إلّابطيبة نفسه» [٥].
ولا فرق في الحرمة التكليفية بين كون المغصوب ماءً يتطهّر به، أو ثوباً يصلّى فيه، أو داراً يسكن فيها، أو غير ذلك.
إنّما الخلاف في الحكم الوضعي المترتّب على استعمال مال الغير، فيما تشترط فيه الإباحة كاستعمال الماء والآنية في الطهارة، والثوب في الصلاة ونحو ذلك، فقد ذكر الفقهاء أنّ استعمال الماء المغصوب في الوضوء والغسل يؤدّي إلى بطلان العمل [٦].
وأمّا الآنية المغصوبة ففي استعمالها في الوضوء والغسل عدّة أقوال: الصحّة مطلقاً [٧]. والبطلان مطلقاً [٨].
والتفصيل بين صورة الارتماس والغمس فيبطل مطلقاً، وبين صورة الاغتراف فيبطل مع الانحصار ويصحّ مع عدمه [٩]. ويظهر من بعضهم إناطة البطلان بالارتماس والاغتراف فقط، فيبطل في الأوّل ويصحّ في الثاني، ولم يتعرّض للانحصار وعدمه [١٠].
(انظر: غسل، وضوء)
[١] مستمسك العروة ٢: ١٥٥.
[٢] انظر: الناصريات: ٨٠. المعتبر ٢: ٩٢. المنتهى ٤: ٢٢٩.
[٣] المنتهى ٣: ٧٦. الدروس ٣: ١٠٥. جواهر الكلام ٦: ٣٣٣- ٣٣٤.
[٤] البقرة: ١٨٨. وانظر: الدروس ٣: ١٠٥. جواهر الكلام ٣٧: ١٢- ١٣.
[٥] الوسائل ٢٩: ١٠، ب ١ من القصاص في النفس، ح ٣. وانظر: الدروس ٣: ١٠٥. جواهر الكلام ٣٧: ١٣.
[٦] الناصريات: ٨٠. المنتهى ٣: ٧٧. مستند الشيعة ١: ١٢٥. العروة الوثقى ١: ٤٠٢- ٤٠٣. مستمسك العروة ٢: ٤٢٦.
[٧] القواعد ١: ١٩٨. جامع المقاصد ١: ١٩٢- ١٩٣.
[٨] كشف الغطاء ١: ٣٤٣- ٣٤٤. العروة الوثقى ١: ٤٠٣، ٤٠٥، م ٤.
[٩] تحرير الوسيلة ١: ٢١، م ١. هداية العباد ١: ٢٨. وانظر: العروة الوثقى ١: ٣٠٢- ٣٠٣، م ١ مع تعليقاتها، و٤٠٢- ٤٠٣، تعليقاتهم على الشرط الرابع للوضوء.
[١٠] الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ٤٢. كشف الالتباس ١: ١٦٨.