الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٢٣
الثانية- الجناية على امّ الولد:
إذا جنى حرّ على امّ ولد بما يوجب الدية فقد احتمل بعضهم تخيير المولى بين دفعها إلى الجاني وأخذ قيمتها كاملة منه، وبين إمساكها وعدم أخذ شيء منه؛ لئلّا يلزم الجمع بين العوض والمعوّض، حالها في ذلك حال سائر الإماء [١].
واورد عليه بأنّ أخذ الدية منه لا يستلزم الجمع بين العوض والمعوض؛ لأنّ أخذها إنّما هو لتلافي ما فات بسبب الجناية، لا أنّه عوض رقبة امّ الولد حتى يلزم منه محذور الجمع بين العوض والمعوض [٢].
٤- التحاق امّ الولد بدار الحرب:
ذكر بعضهم أنّ من موارد مشروعية نقل امّ الولد عن ملك مولاها التحاقها بدار الحرب ثمّ استرقاقها بيد المسلمين [٣]، وكذا استعادتها بالفتح بعد أن أسرها المشركون [٤]؛ لكونها حينئذٍ من غنائم المسلمين.
ولعلّ ذلك مبتنٍ على عدم جواز انتزاعها من المقاتلين بعد تقسيم الغنائم بينهم، حيث يعطى حينئذٍ مولاها قيمتها من بيت المال [٥]، كما عليه بعضهم [٦].
وأمّا بناءً على ما ذهب إليه الأكثر [٧] من جواز الانتزاع والإرجاع إلى مولاها مع إعطاء قيمتها للمقاتلين من بيت المال [٨] فلا يبقى لما ذكر مجال [٩]؛ لرواية طربال عن الإمام الباقر عليه السلام أنّه سئل عن رجل كان له جارية، فأغار عليه المشركون فأخذوها منه، ثمّ إنّ المسلمين بَعدُ غَزَوهُم فأخذوها فيما غنموا منهم، فقال: «إن كانت في الغنائم وأقام البيّنة أنّ المشركين أغاروا عليهم فأخذوها منه ردّت عليه، وإن كانت قد اشتُريت وخرجت من المغنم
[١] ذكره في المقابس: ١٦٩، وقال: «ولم أجد أحداً من الأصحاب تعرّض لذلك». المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٤: ١٤٠.
[٢] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٤: ١٤٠- ١٤١. وانظر: مقابس الأنوار: ١٦٩.
[٣] الروضة ٣: ٢٦١. المناهل: ٣٢٠.
[٤] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٤: ١٤١.
[٥] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٤: ١٤١.
[٦] النهاية: ٢٩٥.
[٧] مقابس الأنوار: ١٧٤.
[٨] المبسوط ١: ٥٦٥. الخلاف ٥: ٥٢٣، م ١٠. التحرير ٢: ١٩٤. المختلف ٤: ٤٢٤. الرياض ٧: ٥٢٩.
[٩] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٤: ١٤١.