الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٢٢
وإنّما الإشكال في سجدتي السهو حيث اختار جماعة وجوب الاستقبال فيهما [١]؛ لموافقته الاحتياط [٢]، ولأنّ الإتيان بالسجدتين جبران للنقص الوارد في الصلاة فهما مشروطتان بالاستقبال كاشتراط الصلاة المنجبرة بهما [٣].
على أنّ ذلك يمكن أن يستفاد من رواية ابن القدّاح عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن علي عليه السلام قال: «سجدتا السهو بعد التسليم وقبل الكلام» [٤]؛ إذ فيها إشعار باتّصالهما بالصلاة اتّصال الجزء، فلابدّ من مراعاة الاستقبال فيهما، كمراعاته في نفس الصلاة [٥].
واختار آخرون عدم الوجوب [٦] واستدلّ [٧] له بالأصل، وإطلاق الأدلّة أو عدم انصراف مفيد للشرطية، مع ملاحظة ما ورد من الأمر بفعلهما متى ذكر إذا نسيهما [٨]، وملاحظة أنّهما ليستا بصلاة ولا جزء منها، وإنّما هما كالعقوبة، أو لإرغام أنف الشيطان كما ورد في قوله عليه السلام في رواية معاوية بن عمّار: «يسجد سجدتين بعد التسليم وهما المرغمتان، ترغمان الشيطان» [٩].
هذا، وظاهر التذكرة التوقّف في المسألة [١٠]، وأفتى السيد اليزدي بوجوب الاستقبال على سبيل الاحتياط [١١].
هذا حكم أصل الاستقبال في الصلاة، وأمّا التفاصيل كالمراد من القبلة وكيفية الاستقبال وحكم من لم يتمكّن وغير ذلك من الأحكام فتفصيلها كالتالي:
١- المراد بالقبلة:
لا خلاف بين الفقهاء بل ادّعى بعضهم
[١] نهاية الإحكام ١: ٥٤٨. الذكرى ٤: ٩٤. المقاصد العليّة: ٣٣٩. مفتاح الكرامة ٣: ٣٧٣.
[٢] جواهر الكلام ١٢: ٤٤٩.
[٣] كنز الفوائد ١: ١٤٢.
[٤] الوسائل ٨: ٢٠٨، ب ٥ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ٣.
[٥] انظر: جواهر الكلام ١٢: ٤٤٩.
[٦] مستند الشيعة ٧: ٢٤٦. وقد نسبه في مفتاح الكرامة (٣: ٣٧٣) إلى جواهر الفقه وظاهر الشرائع والمعتبر. وانظر: السرائر ١: ٢٥٩. المهذب البارع ١: ٤٥١.
[٧] جواهر الكلام ١٢: ٤٥٠. وانظر: كنز الفوائد ١: ١٤٢.
[٨] الوسائل ٨: ٢٥٠، ب ٣٢ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ٢.
[٩] الوسائل ٨: ٢٥٠، ب ٣٢ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ١.
[١٠] التذكرة ٣: ٣٦٣.
[١١] العروة الوثقى ٣: ٣٠٢، م ٧.