مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٤
أمّا إشكال الفرد المردّد، فلأنّ عنوان (أحدهما) ليس فردا مردّدا واقعا، و إنّما هو رمز يمكن أن يرمز به إلى هذا الفرد بتمامه، و يمكن أن يرمز به إلى ذاك الفرد بتمامه.
و أمّا إشكال: أنّنا نعلم بأنّ الجامع و الجزء المشترك لا يوجد إلاّ في ضمن الجزئي و في ضمن القشور الفرديّة، فلأنّ العلم لم ينصب على الجامع، و إنّما انصبّ على صورة رمزيّة يمكن أن يرمز بها إلى أيّ واحد من الفردين بقشوره.
و أمّا إشكال: أنّ الحدّ الشخصيّ هل هو داخل تحت الصورة الإجماليّة مردّدا أو معيّنا؟ فالأوّل غير معقول، و الثاني يلزم منه انقلاب العلم الإجماليّ إلى العلم
- إلى زيد و عمرو، و لو كان لفظ (أحدهما) مفهومه عين المفهوم المنطبق على الواقع لما حلّ لنا مشكلة تصوير العلم الإجماليّ، فإنّه في الجهالة يساوي الواقع المجهول، لأنّهما متّحدان مفهوما، فلم نصنع شيئا لحلّ الإشكال.
و إن كان المقصود: أنّ عنوان (أحدهما) يعطينا مفهوما خاصّا به يباين المفهوم الحاكي مباشرة عن الواقع بخصوصه، و الّذي لم نعلمه بالضبط، و أنّ هذا المفهوم رمز بحت، أي: خاو عن الواقعيّة من قبيل بحر من زئبق، فهذا - أيضا - واضح البطلان، إذ لو كان كذلك لما صحّ حمل عنوان (أحدهما) على كل من زيد و عمرو، إذن فمفهوم أحدهما ليس أمرا خياليا بحتا كما نبّه على ذلك أستاذنا الشهيد رحمه اللّه في بحث الوضع العام و الموضوع له الخاصّ.
و إن كان المقصود: أنّ عنوان (أحدهما) جامع انتزاعيّ لكنّه جامع عرضيّ، و ليس جامعا ذاتيا كي يكون بالضرورة جزءا من الفرد لا يحصل إلاّ بالتقشير، و إنما هو جامع انتزاعي صحّ انتزاعه من كلا الفردين بما لهما من القشور الزائدة على الجامع الذاتي، فهذا مطلب صحيح، و لكن عبارة المتن قاصرة عن أداء ذلك.
و هذا الكلام يأتي في جميع الجوامع الرمزيّة، فهي دائما تكون في واقعها جوامع انتزاعيّة عرضيّة لا خياليّة بحتة.
و افتراض تعلّق العلم الإجماليّ بهذا الجامع الانتزاعي أو العرضي، لا يرد عليه ما مضى من أنّنا نعلم بوجود شيء أكثر من الجامع في المسجد، لأنّ الجامع لا يوجد إلاّ ضمن خصوصيّة الفرد، و ذلك، لأنّ هذا الجامع ليس هو ذاك الجامع الّذي هو من ضمن الفرد، إذ ليس جزءا من الفرد انتزع عنه بالتقشير، و إنما هو جامع منتزع من الفردين بما هما فردان، و بما لهما من قشور بالمقدار الداخل تحت العلم.