كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٥٣٩ - مسألة رابعة
باقون أقامها عليهم بالبينة و الإقرار فإن فات ذلك بموتهم كان الإثم في تفويت إقامتها على المخيفين للإمام المحوجين له إلى الغيبة و ليس هذا بنسخ للشريعة لأن الحد إنما يمكن إقامته مع التمكن و زوال الموانع و سقوط فرض إقامته مع الموانع و زوال التمكن لا يكون نسخا للشرع المقرر لأن الشرط في الوجوب لم يحصل و إنما يكون نسخا لو سقط فرض إقامتها من الإمام مع تمكنه على أن هذا يلزم مخالفينا إذا قيل لهم كيف الحكم في الحدود في الأحوال التي لا يتمكن فيها أهل الحل و العقد من اختيار الإمام و نصبه و هل يبطل أو يثبت تعذر إقامتها و هل يقتضي هذا القدر نسخ الشريعة فكلما أجابوا به عن ذلك فهو جوابنا بعينه.
قال الفقير إلى الله تعالى- علي بن عيسى أثابه الله تعالى لا معنى لإيرادهم الحدود و إقامتها في زمانه ع دون أزمنة آبائه ع فإنهم كانوا حاضرين مشاهدين و أيديهم مكفوفة عن الأمور و لم يكن كف أيديهم قدحا فيهم و لا قال قائل إن سكوتهم عن إقامتها نسخ الشريعة فكيف يقال عنه و هو أشد خوفا من آبائه ع و علي ع في أيام خلافته و أمره لم يتمكن من كثير من إرادته فليسع المهدي ع من العذر ما وسعهم فإنه لا ينسب إلى الساكت قول و هذا واضح
مسألة رابعة
فإن قالوا فالحق مع غيبته كيف يدرك فإن قلتم لا يدرك و لا يوصل إليه فقد جعلتم الناس في حيرة و ضلالة مع الغيبة و إن قلتم لا يدرك الحق إلا من جهة الأدلة المنصوص بها عليه فقد صرحتم بالاستغناء عن الإمام بهذه الأدلة و هذا يخالف مذهبكم.
الجواب أن الحق على ضربين عقلي و سمعي فالعقلي يدرك بالعقل و لا يؤثر فيه وجود الإمام و لا فقده و السمعي عليه أدلة منصوبة من أقوال النبي ص و نصوصه و أقوال الأئمة الصادقين ع و قد بينوا ذلك و أوضحوه غير أن ذلك و إن كان على ما قلناه فالحاجة إلى الإمام مع ذلك ثابتة لأن وجه الحاجة إليه المستمرة في كل عصر و على كل حال هو كونه لطفا لنا في فعل الواجب العقلي من