كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٣٥٦ - و أما مناقبه
فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع الْحَمْدُ لِلَّهِ إِقْرَاراً بِنِعْمَتِهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِخْلَاصاً لِوَحْدَانِيَّتِهِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ سَيِّدِ بَرِيَّتِهِ وَ الْأَصْفِيَاءِ مِنْ عِتْرَتِهِ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ كَانَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَى الْأَنَامِ أَنْ أَغْنَاهُمْ بِالْحَلَالِ عَنِ الْحَرَامِ فَقَالَ سُبْحَانَهُ وَ أَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَ الصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَ إِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ثُمَّ إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى يَخْطُبُ أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ عَبْدِ اللَّهِ الْمَأْمُونِ وَ قَدْ بَذَلَ لَهَا مِنَ الصَّدَاقِ مَهْرَ جَدَّتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ ع وَ هُوَ خَمْسُ مِائَةِ دِرْهَمٍ جِيَادًا فَهَلْ زَوَّجْتَنِيهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِهَا عَلَى هَذَا الصَّدَاقِ الْمَذْكُورِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ نَعَمْ قَدْ زَوَّجْتُكَ أَبَا جَعْفَرٍ أُمَّ الْفَضْلِ ابْنَتِي عَلَى الصَّدَاقِ الْمَذْكُورِ فَهَلْ قَبِلْتَ النِّكَاحَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ قَدْ قَبِلْتُ وَ رَضِيتُ بِهِ.
فَأَمَرَ الْمَأْمُونُ أَنْ يَقْعُدَ النَّاسُ عَلَى مَرَاتِبِهِمْ فِي الْخَاصَّةِ وَ الْعَامَّةِ قَالَ الرَّيَّانُ وَ أَخْرَجَ الْخَدَمُ مِثْلَ السَّفِينَةِ مِنْ فِضَّةٍ وَ فِيهَا الْغَالِيَةُ فَتَطَيَّبَ الْخَاصَّةُ وَ الْعَامَّةُ وَ وُضِعَتِ الْمَوَائِدُ فَأَكَلُوا وَ فُرِّقَتِ الْجَوَائِزُ عَلَى قَدْرِ الْمَرَاتِبِ وَ انْصَرَفَ النَّاسُ وَ بَقِيَ مِنَ الْخَاصَّةِ مَنْ بَقِيَ.
قَالَ الْمَأْمُونُ لِأَبِي جَعْفَرٍ إِنْ رَأَيْتَ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنْ تَذْكُرَ الْفِقْهَ فِيمَا فَصَّلْتَهُ مِنْ وُجُوهِ قَتْلِ الْمُحْرِمِ الصَّيْدَ لِنَعْلَمَهُ وَ نَسْتَفِيدَهُ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع نَعَمْ إِنَّ الْمُحْرِمَ إِذَا قَتَلَ صَيْداً فِي الْحِلِّ وَ كَانَ الصَّيْدُ مِنْ ذَوَاتِ الطَّيْرِ وَ كَانَ مِنْ كِبَارِهَا فَعَلَيْهِ شَاةٌ فَإِنْ أَصَابَهُ فِي الْحَرَمِ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ مُضَاعَفاً وَ إِذَا قَتَلَ فَرْخاً فِي الْحِلِّ فَعَلَيْهِ حَمَلٌ قَدْ فُطِمَ مِنَ اللَّبَنِ فَإِذَا قَتَلَهُ فِي الْحَرَمِ فَعَلَيْهِ الْحَمَلُ قِيمَةُ الْفَرْخِ وَ إِنْ كَانَ مِنَ الْوَحْشِ وَ كَانَ حِمَارَ وَحْشٍ فَعَلَيْهِ بَقَرَةٌ وَ إِنْ كَانَ نَعَامَةً كَانَ عَلَيْهِ بَدَنَةٌ وَ إِنْ كَانَ ظَبْياً فَعَلَيْهِ شَاةٌ فَإِنْ قَتَلَ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ فِي الْحَرَمِ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ مُضَاعَفاً هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ وَ إِذَا أَصَابَ الْمُحْرِمُ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْهَدْيُ فِيهِ وَ كَانَ إِحْرَامُهُ لِلْحَجِّ نَحَرَهُ بِمِنًى وَ إِنْ كَانَ إِحْرَامُهُ لِلْعُمْرَةِ نَحَرَهُ بِمَكَّةَ وَ جَزَاءُ الصَّيْدِ عَلَى الْعَالِمِ وَ الْجَاهِلِ سَوَاءٌ وَ فِي الْعَمْدِ لَهُ الْمَآثِمُ وَ هُوَ مَوْضُوعٌ عَنْهُ فِي الْخَطَإِ وَ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْحُرِّ فِي نَفْسِهِ وَ عَلَى السَّيِّدِ فِي عَبْدِهِ وَ الصَّغِيرُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَ هِيَ عَلَى الْكَبِيرِ وَاجِبَةٌ وَ النَّادِمُ يُسْقِطُ عَنْهُ نَدَمُهُ عِقَابَ الْآخِرَةِ وَ الْمُصِرُّ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعِقَابُ فِي الْآخِرَةِ فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ أَحْسَنْتَ