معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٦٣ - (باب الهمزة و الجيم و ما يثلثهما)
يَأْجُرُ أَجْرا، و المفعول مأجور. و الأجير: المستأجَر. و الأُجارة ما أعطيتَ مِنْ أجرٍ فى عمل. و قال غيره: و من ذلك مَهر المرأة، قال اللّٰه تعالى:
فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ*. و أمَّا جَبْر العظم فيقال منه أُجِرَتْ يدُه. و ناسٌ يقولون أَجَرَتْ يَدَه [١]. فهذان الأصلان. و المعنى الجامع بينهما أنَّ أَجْرَة العامِل كأنّها شئٌ يُجْبر به حالُه فيما لحِقه من كَدٍّ فيما عمله. فأمّا الإجّار فلغةٌ شاميّة، و ربّما تكلَّم بها الحِجازيّون. فيروى
أنّ رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) قال: «مَن باتَ على إِجّارٍ ليس عليه ما يردُّ قدمَيْهِ فقد برِئَتْ منه الذِّمَّة».
و إِنّما لم نذكُرْها فى قياسِ الباب لِمَا قُلْناه أنّها ليست من كلام البادية.
و ناسٌ يقولون إنْجار [٢]، و ذلك مما يُضعِف أمْرَها. فإِنْ قال قائلٌ: فكيف هذا و قد تكلَّم بها رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله)؟ قيل له ذلك
كقوله (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم): «قومُوا فقد صَنَع جابرٌ لكم سُوراً»
و سُورٌ فارسيّة، و هو العُرْس [٣]. فإنْ رأيتَها فى شِعرٍ فسبيلُها ما قد ذكرناه. و قد نشد أبو بكر بن دريد:
* كالحَبشِ الصَّفِّ على الإجَّارِ [٤]*
شبّه أعناق الخيلِ بحَبَشٍ صَفٍّ على إجّارٍ يُشرِفُون.
[١] الجوهرى: «أجر العظم يأجر و يأجر أجرا و أجوراً: برئ على عثم».
[٢] إنجار، بالنون.
[٣] العرس، بضم العين، و بضمتين: طعام الإملاك و البناء. و فى الأصل: «الفرس» تحريف و انظر اللسان (سور) و المعرب ١٩٢.
[٤] أراد كصف الحبش. و قبله كما فى الجمهرة (٣: ٢٢٢):
* تبدو هواديها من الغبار*