معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٤٠٠ - باب الثاء و الباء و ما يثلثهما
ثَبْجَاء، إذا كان عظيمَ الجوفِ. و ثَبَجَ الرّجُل، إذا أقْعَى على أطراف قدمَيْهِ كأنّه يستنجِى وَتَراً [١]. قال الراجز:
إذا الكُماةُ جَثَمُوا على الرُّكَبْ * * * ثَبَجْتُ يا عَمْرُو ثُبُوجَ المُحْتَطِبْ [٢]
و هذا إنما يُقال لأنّه يُبْرِزُ ثَبَجَه. و جمع الثَّبَجِ أثْباجٌ و ثُبُوج، و قومٌ ثُبْج جمع أثْبَجَ. و تَثَبَّجَ الرجلُ بالعصا إذا جعَلَها على ظهره و جَعل يديه من ورائها. و ثَبَجُ الرّمْل مُعْظَمُه، و كذلك ثَبَجُ البَحْرِ.
فأمّا قولهم ثبّج الكلامَ تثبيجاً فهو أن لا يأتِىَ به على وَجْهِهِ. و أصله من الباب، لأنه كأنه يجمعه جمعاً فيأتى به مجتمعاً غير ملخَّص و لا مفصّل.
ثبر
الثاء و الباء و الراء أصولٌ ثلاثة: الأول السهولة، و الثانى الهلاك، و الثالث المواظبةُ على الشئ.
فالأرض السَّهلة هى الثَّبْرَة. فأمَّا ثَبْرةُ فموضعٌ معروف. قال الراجز:
نجّيْتُ نَفْسِى و تركت حَزْرَه * * * نِعم الفَتَى غادرتُه بثَبْرَه
* لن يُسْلِمَ الحُرُّ الكرِيمُ بِكْرَهْ* [٣]
قال ابنُ دُريد: و الثَّبْرَةُ ترابٌ شبيه بالنُّورَة إذا بلغ عِرْقُ النَّخْلةِ إليه وقف، فيقولون: بلغت النخلةُ ثَبْرَةً من الأرض.
[١] هذا يطابق ما فى الجمهرة (٢: ١٩٩) و زاد فى الجمهرة: «يقال استنجيت من هذه الشجرة غصناً إذا أخذته منها، و من متن البعير وتراً. و كل شئ أخذته من شئ فقد استنجيته منه».
[٢] البيتان فى الجمهرة و اللسان (ثبج).
[٣] الرجز لعتيبة بن الحارث بن شهاب، و كان قد فرعن ابنه يوم ثبرة، قتلته بنو تغلب فقال ما قال. انظر الجمهرة (١: ٢٠٠) و معجم البلدان (ثبرة). قال ابن دريد: «حزرة ابنه. و كان بكره». و رواه فى اللسان عن ابن دريد: «بثبرره» و قال: «إنما أراد بثبرة فزاد راء ثانية للوزن». و هو نقل غريب.