معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٣٢٩ - بحثر
كلمةٌ تكون آخذةً منهما جميعاً بحَظٍّ. و الأصل فى ذلك ما ذكره الخليل من قولهم حَيْعَل الرَّجُل، إِذا قالَ حَىَّ عَلَى.
و من الشَّىءِ الذى كأَنَّه متَّفَقٌ عليه قولهم [١]: عَبْشَمّى، و قوله: [٢]
* تَضْحَكُ مِنِّى شَيْخَةٌ عَبْشَمِيَّةٌ [٣]*
فعلى هذا الأصل بَنَيْنا ما ذكرناه من مقاييس الرُّباعى، فنقول: إنَّ ذلك على ضربين: أحدهما المنحوت الذى ذكرناه، و الضَّرْب الآخر [الموضوع] وضعاً لا مجالَ له فى طُرق القياس. و سنبيِّن ذلك بعَون اللّٰه.
فممّا جاءَ منحوتاً من كلام العرب فى الرُّباعى أوله باء.
[بلع]
(البلْعُوم) مَجْرَى الطَّعامِ فى الحَلْق. و قد يحذف فيقال بُلْعُم. و غير مُشْكلٍ أنَّ هذا مأخوذٌ من بَلِعَ، إلّا أنّه زِيد عليه ما زِيدَ لجنسٍ من المبالغة فى معناه.
و هذا و ما أشبهه توطِئةٌ لما بعده.
[بحتر]
و من ذلك (بُحْتُرٌ) و هو القصير المجتمِع الخَلْق. فهذا منحوتٌ من كلمتين، من الباء و التاء و الراء، و هو من بترتُه فبُتِر، كأنّه حُرِم الطُّولَ فبُتِر خَلْقه.
و الكلمة الثانية الحاء و التاء و الراء، هو من حَتَرتُ و أَحْتَرت، و ذلك أنْ لا تُفْضِلَ على أحدٍ. يقال أَحْتَرَ على نَفْسِه [و عِياله] أى ضيِّق عليهم. فقد صار هذا المعنى فى القصير لأنّه لم يُعْطَ ما أُعْطِيَه الطَّويلُ.
[بحثر]
و من ذلك (بَحْثَرْتُ) الشىءَ، إذا بَدَدته. و البَحْثَرة: الكَدَر فى الماء.
و هذه منحوتةٌ من كلمتين: من بحثْتُ الشَّئ فى التراب- و قد فُسِّر فى الثلاثى-
[١] فى الأصل: «من قولهم».
[٢] فى الأصل: «و قولهم».
[٣] صدر بيت لعبديغوث بن وقاص الحارثى فى المفضليات (١: ١٥٣). و هو بتمامه:
و تضحك منى شيخة عبشمية * * * كأن لم ترى قبلى أسيراً يمانيا