معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٤٤٨ - باب الجيم و الراء و ما يثلثهما
النبى (صلى اللّه عليه و سلم) بأَجْرٍ زُغْبٍ [١]»
، و كذلك جَرْو الحنظل و الرُّمّان.
يعنى أنّها صغيرة. و بنو جِرْوة بطنٌ من العرب. و يقال أَلْقَى الرّجُل جِرْوَتَه، أى ربَط جَأْشَه، و صَبَر على الأمر، كأنّه ربط جرواً و سكّنَه. و هو تشبيهٌ.
جرى
الجيم و الراء و الياء أصلٌ واحدٌ، و هو انسياحُ الشئ.
يقال جَرَى الماء يَجْرِى جَرْيَةً و جَرْياً و جَرَيَاناً. و يقال للعَادَةِ الإجْرِيَّا [٢]، و ذلك أنّه الوجْه الذى يجرِى فيه الإنسان. و الجَرِىُّ: الوكيل، و هو بيّن الجِراية، تقول جَرَّيت جَرِيًّا و استَجْرَيتُ، أى اتَّخذْت. و
فى الحديث: «لا يُجَرِّينَّكم الشَّيطان [٣]»
. و سمِّى الوكيلُ جَرِيًّا لأنّه يَجْرِى مَجْرى موكّله، و الجمع أجْرِيَاء.
فأمّا السفينة فهى الجارية، و كذلك الشَّمس، و هو القياس. و الجارية من النِّساء من ذلك أيضاً، لأنَّها تُستَجْرَى فى الخِدمة، و هى بيِّنة الجِراء قال:
و البِيضُ قد عَنَسَت و طال جِراؤُها * * * و نشَأن فى قِنٍّ و فى أذْوادِ [٤]
و يقال: كان ذلك فى أيّامِ جِرائها، أى صباها. و أما الجِرِّيَّة، و هى الحَوْصلة فالأصل الذى يعوَّل عليه فيها أنَّ الجيم مبدلة من قاف، كأن أصلها قِرِّيّة، لأنّها تَقْرِى الشئَ أى تجمعه، ثم أبْدَلُوا القافَ جيماً كما يفعلون ذلك فيهما.
[١] فى الأصل: «بجرو زغب»، صوابه من المجمل و اللسان.
[٢] و منه قول الكميت:
على تلك إجرياى و هى ضريبتى * * * و لو أجلبوا طراً على و أحلبوا
[٣] فى المجمل و اللسان: «لا يستجرينكم الشيطان».
[٤] للأعشى فى ديوانه ٩٩ و اللسان (جرا). و كلمة «و طال» ساقطة من الأصل.