معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٨٩ - باب الهمزة و الراء و ما معهما فى الثلاثى
قال أبو على الأصفهانىّ: عن العامرىّ التَّأرية أن تعتَمد على خشبةٍ فيها ثِنْىُ حبلٍ شديد فتُودِعَها حُفرةً ثم تحثُوَ التُّرابَ فوقَها ثمّ يشدَّ البَعيرُ لِيَلِينَ و تَنكسِرَ نَفْسُه. يقال أَرِّ لِبعيرِكَ و أَوْكِد له. و الإيكاد و التأرية واحد، و قد يكون للظِّباء أيضاً. قال:
و كانَ الظِّباءِ العُفْرُ يَعْلَمْنَ أَنَّه * * * شَديدُ عُرَى الأَرِىِّ فى العُشَراتِ
أرب
الهمزة و الراء و الباء لها أربعةُ أصولٍ إليها ترجِع الفروع: و هى الحاجة، و العقل، و النَّصيب، و العَقْد. فأمّا الحاجة فقال الخليل: الأرَب الحاجة، و ما أَرَبُك إلى هذا، أى ما حاجتك. و المَأْرَبة و المَأْرُبَة و الإرْبة كل ذلك الحاجة. قال اللّٰه تعالى: غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجٰالِ. و فى المثل: «أرَبٌ لا حَفَاوَةٌ [١]» أى حاجةٌ جاءت بك و لا وُدُّ و لا حُبّ. و الإرْب: العقل قال ابن الأعرابىّ: يقال للعقل أيضاً إربٌ و إرْبة كما يقال للحاجة إرْبَةٌ و إرْبٌ. و النعت من الإرْبِ أرِيبٌ، و الفعل أَرُب بضم الراء. و قال ابن الأعرابىّ: أرُبَ الرَّجل يَأْرُبُ إرَباً [٢]. و من هذا الباب الفَوز و المهارة بالشَّئ، يقال أرِبْتُ بالشئ أى صِرتُ به ماهراً.
قال قيس:
أرِبْتُ بدَفْعِ الحَرْبِ لمَّا رأيتُها * * * على الدَّفْعِ لا تزدَادُ غير تقارُبِ [٣]
[١] المعروف فى الأمثال: «مأربة لا حفاوة».
[٢] فى اللسان: «مثال صغر يصغر صغرا».
[٣] ديوان قيس بن الخطيم ١١ و اللسان (٢: ٢٠٣).