معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٣٠٢ - باب الباء و النون و ما يثلثهما فى الثلاثى
قولهم هو أحْمَقُ بِلْغٌ وَ بَلْغ، أى إنّه مع حماقته يبلغ ما يريده. و البُلْغَة ما يُتَبَلَّغُ به من عَيشٍ، كأنّه يُرادُ أنَّه يبلُغُ رُتْبَةَ المُكْثِرِ إذا رَضِىَ و قَنَع، و كذلك البَلَاغة التى يُمْدَحُ بها الفَصِيحُ اللِّسان، لأنّه يبلُغُ بها ما يريده، و لى فى هذا بلاغٌ أى كِفاية. و قولهم بلَّغَ الفارسُ، يُرَادُ به أنّه يمدّ يدَه بعِنانِ فرَسِهِ، لِيَزِيد فى عَدْوِهِ.
و قولهم تبلَّغَتِ القِلَّة بفلانٍ، إذا اشتدَّتْ، فلأنه تناهِيها به، و بلوغها الغاية.
بلق
الباء و اللام و القاف أصلٌ واحدٌ مُنقاسٌ مطّرد، و هو الفتح يقال أبلَقَ البابَ و بَلَقَهُ، إذا فتحه كلّه. قال:
* و الحِصْنُ مُنْثَلِمٌ و البابُ مُنْبَلقُ* [١]
و البَلَقُ الفُسْطاط، و هو من الباب. و قد يُسْتَبْعَدُ البَلَقُ فى الألوان، و هو قريبٌ، و ذلك أنَّ البَهيمَ مُشتَقٌّ من البابِ المُبْهَم، فإذا ابيضّ بعضُه فهو كالشىءِ يُفْتَحُ.
باب الباء و النون و ما يثلثهما فى الثلاثى
بنى
الباء و النون و الياء* أصلٌ واحد، و هو بِناءٌ الشَئ بِضَمِّ بعضِه إِلى بعضٍ. تقول بَنَيْتُ البناءَ أبنِيه. و تسمَّى مكةُ البَنِيّة. و يقال قوس بَانِيةٌ، و هى التى بنَتْ على وَتَرِها، و ذلك أنْ يكاد وتَرُها ينقطع للُصُوقه بها. و طيّىٌ تقول مكانَ بانيةٍ: بَانَاةٌ؛ و هو قول امرئ القيس:
* غَيْرِ بَانَاة عَلَى وَتَرِهْ [٢]*
[١] فى اللسان (بلق) و المجمل:
«... فالحصن منثلم»
. (٢) صدره كما فى الديوان ١٥١ و اللسان (١٨: ١٠٤):
* عارض زوراء من نشم*