معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٤٤٦ - باب الجيم و الراء و ما يثلثهما
و مما يُردّ إليه قولهم جَرَم، أى كَسَب؛ لأن الذى يَحُوزُه فكأنه اقتطَعَه و فلانٌ جَرِيمةُ أهله، أى كاسِبُهم. قال:
جَرِيمةَ ناهضٍ فى رَأْسِ نِيقٍ * * * تَرَى لعِظامِ ما جَمَعَتْ صَلِيبا [١]
يصف عقاباً. يقول: هى كاسِبَةُ ناهضٍ. أراد فرخَها. و الجُرْم و الجَريمة:
الذَّنْب و هو من الأوّل؛ لأنه كَسْبٌ، و الكَسْب اقتطاع. و قالوا فى قولهم «لا جَرَم»: هو من قولهم جَرَمْتُ أى كسَبت. و أنشدوا:
و لقد طعنتُ أبا عُيَيْنَةَ طَعْنَةً * * * جَرَمَتْ فَزَارَةَ بَعْدَها أن يَغْضَبُوا [٢]
أى كَسَبَتهُمْ غضبا. و الجَسَدُ جِرْمٌ، لأنّ له قَدْراً و تَقْطيعاً. و يقال مَشْيَخَةٌ جِلّةٌ جَريم، أى عظام الأجرام.
فأمّا قولُهم لصاحب الصَّوت: إنه لحسن الجِرْم، فقال قوم: الصَّوْتُ يقال له الجِرْم. و أصحُّ من ذلك قول أبى بكر بن دريد إنّ معناه حَسُن خروجِ الصّوتِ من الجِرْم. و بنو جارمٍ فى العرب. و الجارم: الكاسب، و هو قول القائل:
* و الجارمىُّ عميدُها [٣]*
و جَرْمٌ هو الكَسْبُ، و به سمِّيَتْ جَرْمٌ، و هما بطنان: أحدهما فى قضاعة، و الآخر فى طىّ.
[١] البيت لأبى خراش الهذلى من قصيدة فى القسم الثانى من مجموع أشعار الهذليين ٥٧ و نسخة الشنقيطى ٧٠. و أنشده فى المجمل و اللسان (جرم).
[٢] البيت لأبى أسماء بن الضريبة، كما فى اللسان (جرم).
[٣] جزء من بيت فى اللسان (جرم). و هو بتمامه:
إذا ما رأت شمساً عب الشمس شمرت * * * إلى رملها و الجارمى عميدها
و رواية اللسان (عبأ):
«... و الجرهمى عميدها»
.