معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٤١ - (باب الهمزة و النون و ما بعدهما فى الثلاثى)
(باب الهمزة و النون و ما بعدهما فى الثلاثى)
أنى
الهمزة و النون و ما بعدهما من المعتل، له أصول أربعة: البُطء و ما أشبهه مِن الحِلم و غيره [١]، و ساعةٌ من الزمان، و إدراك الشئ، و ظَرف من الظروف.
فأ [مّا ا] لأوّل فقال الخليل: الأناةُ [٢] الحِلم، و الفعل منه تأنَّى و تأَيَّا. و ينشد قول الكُمَيت:
قِفْ بالدِّيارِ وُقُوفَ زائِرْ * * * وَ تأَنَّ إنّك غَيرُ صَاغِرْ [٣]
و يروى
«و تأَىَّ ...»
. و يقال للتمكُّث فى الأمور التأنِّى. و
قال رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) للذى تَخَطَّى رقابَ النّاس يوم الجمعة: «رأيتك آذَيْتَ و آنَيْتَ»
يعنى أخّرت المجئَ و أبطأْت [٤]، و قال الحطيئة:
و آنَيْتُ العِشاء إلى سُهَيلٍ * * * أو الشِّعْرَى فطال بىَ الأَنَاءُ [٥]
و يقال من الأَناة رجُلٌ أَنِيٌّ ذو أَنَاةٍ. قال:
* و احْلُمْ فذُو الرَّأْىِ الأنِيُّ الأحْلَمُ*
و قيل لابنة الخُسّ: هل يُلْقِحُ الثَّنِىّ. قالت: نعم و إلقاحه أَنِيٌّ. أى بطىَ.
[١] فى الأصل: «و الحلم و غيره».
[٢] فى الأصل: «الأناءة».
[٣] فى الأصل:
«... صاعر»
صوابه من اللسان (١٨: ٦٧) حيث أنشده برواية:
«و تأى ...»
. و انظر بعض أبيات القصيدة فى الأغانى (١٥: ١١١، ١١٣، ١١٤) فى ترجمة الكميت ابن زيد.
[٤] و «آذيت» أى آذيت الناس بتخطيك.
[٥] ديوانه ص ٢٥ و اللسان (١٨: ٥١). و فيه (١٨: ٥٢): «و رواه أبو سعيد: و أنيت، بتشديد النون».