معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢٤٣ - باب الباء و الراء و ما معهما فى الثلاثى
و أما الأصل الآخر فالبرد النَّوم. قال اللّه تعالى: لٰا يَذُوقُونَ فِيهٰا بَرْداً وَ لٰا شَرٰاباً. و قال الشاعر [١]:
فإنْ شِئْتِ حَرّمْتُ النِّساءَ عليكُم * * * و إن شِئْتِ لم أطْعم نُقاخاً و لا بردَا
[٢]
و يقال بَرَد الشئُ إذا دامَ. أنشد أبو عبيدةَ:
اليوم يومٌ بارِدٌ سَمُومُه * * * مَن جَزِع اليومَ فلا تَلومُه [٣]
بارد بمعنى دائم. و بَردَ لى على فلانٍ من المال كَذَا، أى ثَبَتَ. و بَرَدَ فى يدِى كذا، أى حَصَل. و يقولون بَرَدَ الرّجُلُ إذا ماتَ. فيحتمِل أن يكون من هذا، و أن يكون مِن الذى قَبْلَه.
و أما الثالث فالبُرْد، معروفٌ. قال:
و إنى لَأَرْجُو أنْ تُلَفَّ عَجَاجَتِى * * * على ذِى كِساءٍ من سَلَامانَ أو بُرْدِ
و بُرْدَا الجرادة: جناحاها [٤].
و الأصل الرابع بَرِيد العَسَاكر؛ لأنه يَجىءُ و يذْهَب. قال:
خَيَالٌ لأُمِّ السَّلْسَبِيل و دُونها * * * مَسيرةُ شَهْر للبريد المذَبذَبِ [٥]
و محتمل أن يكون المِبْرَدُ من هذا، لأن اليَدَ تَضْطَرِبُ به إذا أُعمِلَ.
[١] هو العرجى، كما فى اللسان و الصحاح (نقخ، برد) و أضداد ابن الأنبارى ٥٣.
[٢] الرواية المعروفة: «حرمت النساء سواكم».
[٣] البيتان فى اللسان (٤: ٥٢) و أضداد ابن الأنبارى ٥٣. و يروى «من عجز» كما عند ابن الأنبارى و فى إحدى روايتى اللسان. و قد روى فى المجمل و الأضداد: «فلا نلومه» بالنون.
[٤] فى الأصل: «جناحان». و انظر الحيوان (٥: ٥٥٦).
[٥] البيت للبعيث بن حريث، كما فى حماسة أبى تمام (١: ١٤١). و فى الأصل: «لأم السليل»، تحريف.