معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٥٢ - باب الهمزة و الواو و ما بعدهما فى الثلاثى
تأوَّت الطَّيرُ إذا انضمَّ بعضُها إلى بعضِ، و هنَّ أُوِيٌّ و مُتَأَوِّيات. قال:
* كما تَدَانَى الحِدَأُ الاوِىُّ* [١]
شبّه كلَّ أُثفِيَّةٍ بحِدَأة.
و الأصل الآخر قولهم: أَوَيْتُ لفلانٍ آوِى له مَأْوِيَةً، و هو أَنْ يرِق له و يَرْحمه.
و يقال فى المصدر أَيَّة أيضا [٢]. قال أبو عُبيد: يقال استَأوَيْتُ فلاناً، أى سألته أن يَأْوِىَ لى. قال:
* و لو أَنَّنى استأوَيْتُه ما أَوَى لِيا* [٣]
أوب
الهمزة و الواو و الباء أصلٌ واحد، و هو الرجوع، ثم يشتق منه ما يبعد فى السَّمْع قليلًا، و الأصل واحد. قال الخليل: آبَ فلانٌ إلى سيفه أى ردَّ يدَه ليستلَّه. و الأَوب: ترجِيع الأيدى و القوائم فى السَّيْر. قال كعبُ بنُ زُهير:
كأَنَّ أَوْبَ ذراعَيْها و قد عَرِقَتْ * * * و قد تلَفَّعَ بالقُورِ العساقيلُ
أَوْبُ يدَىْ فاقدٍ شَمْطَاءَ مُعْولَةٍ * * * باتَت و جَاوَبَهَا نُكْدٌ مَثاكِيلُ [٤]
و الفعل منه التأوِيب، و لذلك يسمُّون سيرَ [النَّهارِ تَأْويباً، و سَيرَ [٥]] الليل إسآداً. و قال:
[١] البيت للعجاج. انظر ديوانه ٦٧ و اللسان (١٨: ٥٥). و فى الأصل: «الجداء» و إنما هو جمع حدأة.
[٢] يقال فى المصدر أية، و أوية، و مأوية، و مأواة.
[٣] هو لذى الرمة، و صدره كما فى ديوانه ٦٥١ و اللسان (١٨: ٥٦):
* على أمر من لم يشونى ضر أمره*
[٤] و كذا أنشدهما فى اللسان (١: ٢١٤) متتاليين. و الحق أن بينهما بيتين معترضين، هما كما فى شرح البردة لابن هشام ٦٤- ٦٦:
يوماً يظل به الحرباء مصطخدا * * * كأن ضاحيه بالشمس مملول
و قال للقوم حاديهم و قد جعلت * * * ورق الجنادب يركضن الحصى قيلوا
و رواية صدر الثانى فى البردة:
«شد النهار ذراعا عيطل نصف * * * قامت ...»
. و الفاقد: التى فقدت ولدها. و فى اللسان: «ناقة» محرفة، و انظر اللسان (فقد) حيث أنشد البيت مضطربا.
[٥] تكملة يقتضيها السياق.