معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٨٣ - باب الباء و ما بعدها فى الذى يقال له المضاعف
و لقد ذَعَرْتُ بناتِ عَمِّ * * * المُرْشِقَاتِ لَهَا بَصابصْ [١]
قالوا: أراد أن يقول: ذعرت البقر،* فلم يستقم له الشِّعر فقال: بنات عَمِّ المُرْشِقات، و هى الظّباء. و أراد بالبصابص تحريكَها أذنابَها. و البَصِيصُ الرِّعدة من هذا القياس.
بضّ
الباء و الضاد أصلٌ واحدٌ، و هو تندِّى الشئ كأنّه يعرق.
يقال بَضّ الماءُ يَبِضّ بَضًّا و بُضوضاً إذا رَشَح من صَخْرةٍ أو أرض. و من أمثال العرب قولهم: «لا يَبِضّ حَجَرُه»، أى لا يُنال منه خَير. و رَكِىٌّ بضُوض [٢]:
قليلة الماء. و لا يقال بَضَّ السِّقاءُ و لا القِربة، إنّما ذلك الرَّشْح أو النَّتْح، فإِذا كان من دُهنٍ أو سمن فهو النَثُّ و المَثّ. فأمّا قولهم للبدن الممتلئ بَضٌّ فهو من هذا أيضاً، لأنّه مِنْ سِمَنِه و امتلائِه كأنّه يرشَح فيبرُقُ لونُه. قالوا: و البدن البَضُّ الممتلئ، و لا يكون ذلك من البياض وحدَه، قد يقال ذلك للأبيض و الآدَم. قال ابنُ دريد:
رجلٌ بَضٌّ بَيِّنُ البَضاضة و البُضوضة، إذا كان ناصِعَ البياض فى سِمَنٍ. قال شاعرٌ [٣] يصف قتيلًا:
و أبيَضُ بَضٌّ عليه النُّسورُ * * * و فى ضِبْنِهِ ثَعْلَبٌ مُنْكَسِرْ [٤]
[١] البيت فى اللسان (بصص) محرفاً، و فى (رشق) على الصواب.
[٢] و كذا فى اللسان (٨: ٣٨٦). و الركى: جمع ركية.
[٣] هو أوس بن حجر. انظر ديوانه ٦ و الحيوان (٥: ٥٨٢) و الأضداد لابن الأنبارى ٣٠٣.
[٤] و كذا جاءت روايته فى اللسان (٨: ٣٨٧)، و صواب روايته كما فى المصادر السابقة:
«و أحمر جعدا ...»
. و قبله:
بكل مكان ترى شطبة * * * مولية ربها مسيطر