معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٨١ - باب الباء و ما بعدها فى الذى يقال له المضاعف
بسّ
الباء و السين أصلان: أحدهما السَّوْق، و الآخر فَتُّ الشَّئ و خَلْطه. فالأوّل قوله تعالى: وَ بُسَّتِ الْجِبٰالُ بَسًّا يقال سِيقَت سَوْقا. و جاء
فى الحديث: «يجئُ قومٌ من المدينة يبسُّون [١]، و المدينةُ خيرٌ لهم لو كانُوا يَعْلَمُون»
. و منه قول أبى النجم:
* و انبَسَّ حَيَّاتُ الكَثيب الأهْيَلِ [٢]*
أَى انْسَاقَ. و الأصل الآخر قولهم بُسّت الحنطة و غيرها أى فُتّتْ. و فُسِّر قوله تعالى: وَ بُسَّتِ الْجِبٰالُ بَسًّا على هذا الوجهِ أيضاً. و يقال لتلك البَسِيسة.
و قال شاعر:
* لا تَخبِزَا خَبْزاً و بُسَّا بَسَّا [٣]*
يقول: لا تخبزا فتُبطِئَا [٤] بل بُسَّا السَّويقَ بالماء و كُلَا. فأمّا قولهم: بَسَّ بالنّاقة و أبسّ بها إذا دعاها للحَلَبْ فهو من الأوَّل. و فى أمثال العرب: «لا أفْعَلُ ذَلِكَ ما أبَسَّ عبْدٌ بناقة»، أى ما دَعاها للحَلَبْ. قال شاعر:
فَلَحَا اللّٰهُ طالبَ الصُّلحِ مِنّا * * * ما أَطافَ المُبِسُّ بالدَّهْماءِ [٥]
[١] لفظه فى اللسان (٧: ٣٢٥): «من المدينة إلى الشام و اليمن و العراق يبسون».
و يقال بسست الدابة و أبسستها، إذا سقتها و زجرتها و قلت لها بس بس. و فى الأصل: «يبيتون» محرفة.
[٢] أنشده الجاحظ فى الحيوان (٤: ٢٥٦) و قال: «انبست الحيات، إذا تفرقت و كثرت».
و أنشده فى اللسان (٧: ٣٢٧) بدون نسبة، و فسره بمعنى انسابت على وجه الأرض.
[٣] الرجز للهفوان العقيلى أحد لصوص العرب. انظر معجم المرزبانى ٤٩٢ و نوادر أبى زيد ١٢، ٧٠ و الحيوان (٤: ٤٩٠) و المخصص (٧: ١٢٧) و تهذيب الألفاظ ٦٣٦.
[٤] فى الأصل: «قبطيا»، صوابه ما أثبت مطابقاً ما فى معجم المرزبانى.
[٥] البيت لأبى زبيد الطائى، كما فى أمالى القالى (١: ١٣٢).