معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٦٩ - (باب الهمزة و الخاء و ما معهما فى الثلاثى)
و تكفِى الإخاذة الفِئَامَ من الناس»
. و يستعمل هذا القياس فى أدواءٍ. تأخذ فى الأشياء، و فى غير الأدواء، إلا أنّ قياسها واحد. قال الخليل: الآخِذُ من الإبل الذى أخَذَ فيه السمن، و هُنّ الأواخذ. قال: و أخِذَ البعيرُ يَأْخَذُ أَخَذاً فهو أَخِذٌ، خفيف، و هو كهيئة الجنون يأخذه، و يكون ذلك فى الشَّاءِ [١] أيضا. فإنْ قال قائل: فقد مضى القياسُ فى هذا البناء صحيحا إلى هذا المكان فما قولك فى الرَّمَد؛ فقد قيل: إنّ الأُخُذَ الرَّمَدُ و الأَخِذُ الرَّمِدُ؟
قيل له: قد قُلْنَا إنّ الأدواء تسمَّى بهذا لأخْذها الإِنسان و فيه. و قد قال مفسِّرُو شعرِ هذيلِ فى قول أبى ذؤيب.
يَرْمِى الغُيوب بعينَيهِ و مَطْرِفُه * * * مُغْضٍ كما كَسَفَ المستأخَذُ الرَّمِدُ [٢]
يريد أنَّ الحمار يرمى بعينيه كلَّ ما غاب عنه و لم يره، و طرفُه مُغْضٍ،* كما كسَف المستأخَذ الذى قد اشتدّ رمدُه أى اشتدّ أَخْذُه له، و استأخذ الرَّمد فيه فكسَفَ نكّس رأسه، و يقال غَمّض. فقد صحَّ بهذا ما قلناه أنه سمِّى أُخُذا لأنه يستأخِذ فيه. و هذه لفظةٌ معروفة، أعنى استأخذ. قال ابن أبى ربيعة:
إليْهم متى يَسْتأخِذُ النَّوْمُ فيهمُ * * * ولى مجلسٌ لولا اللُّبَانَةُ أَوْعَرُ
فأمَّا نجوم الأَخْذ فهى منازل القمر، و قياسها ما قد ذكرناه، لأنّ القمر يأخُذ كلَّ ليلةٍ فى منزلٍ منها. قال شاعر:
[١] فى الأصل: «الشتاء»، صوابه فى اللسان (٥: ٦).
[٢] ديوان أبى ذؤيب ١٢٥ و اللسان (أخذ، كسف). و فى الجمهرة (٣: ٢٣٧):
«و يروى المستأخذ الرمد. و هو الجيد»، يعنى يفتح الخاء.