معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٧٢ - باب الباء و ما بعدها فى الذى يقال له المضاعف
بثّ
الباء و الثاء أصلٌ واحد، و هو تفريق الشئ و إظهاره؛ يقال بثُّوا الخيلَ فى الغارة. و بثّ الصيَّاد كلابَه على الصَّيد. قال النابغة:
فبَثَّهُنَّ عليه و اسْتَمَرّ بِهِ * * * صُمْعُ الكُعُوبِ بريئاتٌ من الحَرَدِ [١]
و اللّٰه تعالى خلَقَ الخلْقَ و بثَّهمْ فى الأرض لمعاشهم. و إذا بُسِط المتاعُ بنَواحِى البيت و الدّار فهو مَبثُوث. و فى القرآن: وَ زَرٰابِيُّ مَبْثُوثَةٌ أى كثيرة متفرّقة.
قال ابنُ الأعرابىِّ: تمْرٌ بَثٌّ، أى متفرِّق لم يجمعه كَنْزٌ [٢]. قال: و بثَثْتُ الطَعامَ و التمرَ إذا قَلَّبْته* و ألقيتَ بعضَه على بعض، و بثثْتُ الحديثَ أى نشَرْتُه. و أما البثُّ من الحزْن فمِنْ ذلك أيضاً، لأنه شئٌ يُشَتكَى و يُبَثّ و يُظهَر. قال اللّٰه تعالى فى قصَّة مَن قال: إِنَّمٰا أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اللّٰهِ. قال أبو زيد: يقال أبَثَّ فلانٌ شُقُورَه و فُقُورَه إلى فلانٍ يُبِثّ إبثاثاً. و الإبثاث أن يشكو إليه فقره [٣] و ضَيعته. قال:
و أَبِكيهِ حَتَّى كاد مِمَّا أُبِثُّهُ * * * تُكَلِّمُنى أَحْجَارُهُ و مَلاعِبُهْ [٤]
و قالت امرأةٌ [٥] لزوجها: «و اللّٰه لقد أطعَمْتُك مأدُومِى، و أبْثَثْتُكَ مكتُومِى، باهلًا غيرَ ذاتِ صِرار».
[١] البيت للنابغة فى ديوانه ص ١٩.
[٢] فى المجمل: «و تمر بث، إذا لم يجد كنزه فى وعائه». و فى اللسان: «و تمر بث إذا لم يجود كنزه فتفرق».
[٣] فى الأصل: «فقرته»، و ليس لها وجه.
[٤] البيت لذى الرمة فى ديوانه ٢٨ برواية: «و أسقيه».
[٥] هى امرأة دريد بن الصمة. انظر الخبر فى اللسان (١٣: ٧٥).