معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٩٢ - باب الهمزة و الراء و ما معهما فى الثلاثى
لا يَفْرَحُون إذا ما فازَ فائزُهم * * * و لا تُرَدُّ عليهم أُرْبَةُ العَسِرِ [١]
أى هم سمحاءِ لا يَدْخُل عليهم عَسِرٌ يفسد أمورَهم. قال ابنُ الأعرابى:
رجل أَرِبٌ إذا كان مُحكَم الأمر. و من هذا الباب أرِبْتُ بكذا أى استعنْتُ.
قال أوس:
و لقد أرِبْتُ على الهُمومِ بجَسْرة * * * عَيْرَانَةٍ بالرِّدفِ غيرِ لَجُونِ [٢]
و اللَّجون: الثقيلة. و من هذا الباب الأُرَبَى، و هى الدّاهية المستنكَرة.
و قالوا: سمِّيت لتأريب عَقْدِها كأنَّه لا يُقدَر على حَلِّها. قال ابنُ أحمر:
فلما غَسَا ليْلِى و أيقنْتُ أنَّها * * * هى الأُرَبَى جاءَتْ بأُمِّ حَبَوْكَرَى
فهذه أصولُ هذا البِناء. و من أحدها إرَابٌ، و هو موضع و به سمِّى [يوم] إِراب [٣]، و هو اليومُ الذى غَزَا فيه الهُذَيل بن حسّان التغلبى بنى يربوع، فأغار عليهم. و فيه يقول الفرزدق:
و كأنَّ راياتِ الهُذَيلِ إذا بدَتْ * * * فَوْقَ الخَميسِ كَواسِرُ العِقْبانِ
ورَدُوا إرَابَ بجحفل من وائل * * * لجِب العَشِىِّ ضُبَارِكِ الأَقْرانِ [٤]
ثم أغار جَزْء بن سعدٍ الرِّياحىُّ ببنى يربوعٍ على بكر بن وائلٍ و هم خلُوفٌ، فأصاب سَبْيَهم و أموالَهم، فالتقيا على إرَاب، فاصطلحا على أن
[١] سبق البيت فى ص ٩٠ برواية أخرى.
[٢] فى الأصل: «بالدف»، صوابه فى الديوان ٢٩ و اللسان (١: ٢٠٦).
[٣] انظر خبر اليوم فى معجم البلدان و العقد (٣: ٣٦٢) و الميدانى (٢: ٣٦٥) و الخزانة (٢: ١٩١- ١٩٣).
[٤] الضبارك: الضخم الثقيل. و فى الأصل: «صبارك»، صوابه فى الديوان ٨٨٢ و اللسان (١٢: ٣٤٥).