معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٤٠٧ - باب ما جاء من كلام العرب فى المضاعف و المطابق و الترخيم
و الثانى: الغِنَى و الحظُّ،
قال رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) فى دعائه «لا يَنْفَع ذا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ»
، يريد لا ينفَعُ ذا الغنى منك غِناه، إِنَّما ينفعه العملُ بطاعتك. و فلان أَجَدُّ من فلانٍ و أحَظَّ منه بمعنًى.
و الثالث: يقال جَدَدت الشَّئَ جَدًّا، و هو مجدودٌ و جَديد، أى مقطوع. قال:
أَبَى حُبِّى سُلَيْمى أَنْ يَبِيدا * * * و أمسَى حبلُها خَلَقاً جَدِيدا [١]
و ليس ببعيدٍ أنْ يكون الجِدُّ فى الأمرِ و المبالغةُ فيه من هذا؛ لأنَّه يَصْرِمه صَرِيمةً و يَعْزِمُه عزيمة. و من هذا قولك: أجِدَّكَ تفعلُ كذا، أى أجدًّا منك، أصريمةً منك، أعَزِيمةً منك. قال الأعشى:
أجِدَّكَ لم تسمَعْ وَصاةَ محمّدٍ * * * نبىِّ الإِلٰهِ حين أوْصَى و أشْهَدا [٢]
و قال:
أجِدَّكَ لم تغتمِضْ ليلةً * * * فتَرقُدَها مَعَ رُقَّادِها [٣]
و الجُدُّ البِئْر من هذا الباب، و القياس واحد، لكنها بضم الجيم. قال الأعشى فيه:
ما جعِل الجُدُّ الظَّنُونُ الذى * * * جُنِّب صَوْبَ اللَّجِبِ الماطِرِ [٤]
و البئر تُقْطَع لها الأرضُ قَطْعاً.
و من هذا الباب الجَدْجَدُ: الأرض المستوِية. قال:
[١] البيت لوليد بن يزيد، كما فى الأضداد لابن الانبارى ٣٠٨. و قد جاء فى المجمل و اللسان (جدد) بدون نسبة.
[٢] ديوان الأعشى ١٠٣.
[٣] ديوان الأعشى ٥٠. و البيت مطلع قصيدة.
[٤] ديوان الأعشى ١٠٥ و اللسان (٤: ٨٠- ١٧: ١٤٦) و سيأتى فى (ظن). و رواية الديوان
ما يجعل ...
» و «الزاخر» بدل «الماطر».