معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٤٠٩ - باب ما جاء من كلام العرب فى المضاعف و المطابق و الترخيم
بل هى عربيّةٌ صحيحة، و هى من الجَدِّ و هو القَطع؛ و ذلك أنَّها تُقطَعُ قِطَعاً على استواءِ.
و قولهم ثوبٌ جديد، و هو من هذا، كأنَّ ناسِجَه قَطَعه الآن. هذا هو الأصل، ثم سمِّى كلُّ شئٍ لم تأْتِ عليه الأيَّام جديداً؛ و لذلك يسمِّى اللَّيلُ و النهارُ الجديدَينِ و الأجَدّين؛ لأن كلَّ واحدٍ منهما إذا جاءَ فهو جديد.
و الأصلُ فى الجدّة ما قلناه. و أمَّا قول الطِّرِمّاح:
تَجْتَنِى ثامِرَ جُدَّادِهِ * * * مِن فُرادَى بَرَمٍ أو تُوأَمْ [١]
فيقال إن الجُدّاد صِغار الشجر، و هو عندى كذا على معنى التشبيه بجُدَّاد الخيمة، و هى الخيوط، و قد مضى تفسيره.
جذذ
الجيم و الذال أصلٌ واحد، إمَّا كَسْرٌ و إمَّا قَطْع. يقال جذَذْت الشئَ كسرتُه. قال اللّٰه تعالى: فَجَعَلَهُمْ جُذٰاذاً إِلّٰا كَبِيراً لَهُمْ أى كَسَّرهم.
و جذَذْتُه قطَعْته، [و منه] قوله تعالى: عَطٰاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ أى غير مقطوع.
و يقال ما عليه جُذّةٌ [٢]، أى شئٌ يستُره من ثيابٍ، كأنّه أراد خِرقةً و ما أشبهها.
[و] من الباب الجَذِيذة، و هى الحبُّ يُجَذُّ و يُجعَل سَوِيقاً. و يقال لحِجارة الذّهب جُذَاذٌ، لأنّها تكَسّر و تحلّ. قال الهذلىّ [٣]:
[١] ديوان الطرماح ٩٩ و المجمل، و اللسان (٤: ٨٥/ ٥: ١٧٥)
[٢] يقال أيضاً بالدال المهملة: ما عليه جدة و جدة، بكسر الجيم و ضمها.
[٣] هو المعطل الهذلى كما فى مخطوطة الشنقيطى من الهذليين ١٠٩ و اللسان (سحن). و قد أنشد عجزه فى اللسان (جذد).