معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٤٨٨ - باب الجيم و الهاء و ما يثلثهما
فأمّا العَيْن الجَهراءُ، فهى [١] التى لا تُبْصر فى الشمس. و يقال رأيْت جُهْرَ فلانٍ، أى هَيْئَتَه [٢]. قال:
* و ما غيَّبَ الأقوامُ تابِعةَ الجُهْرِ [٣]*
أىْ لن يقدِرُوا أن يغيِّبوا من خُبْره و ما كان تابعَ جُهْره [٤]. و يقال جَهِيرٌ بَيِّنُ الجَهارة، إذا كان ذا منظرٍ. قال أبو النجم:
و أرَى البَياضَ على النِّساء جَهَارةً * * * و العِتْقُ أعرِفُهُ على الأَدْمَاءِ [٥]
و يقال جَهَرْنا بنِى فلانٍ، أى صبَّحناهم على غِرَّة. و هو من الباب، أى أتيناهم صباحاً؛ و الصَّباح جَهْر. و يقال للجماعة الجَهْراء. و يقال إنّ الجَهْراء الرّابِية العَريضة.
جهز
الجيم و الهاء و الزاء أصلٌ واحد، و هو شئٌ يُعْتَقَدُ [٦] و يُحوَى، نحو الجِهَاز، و هو متاع البيت. و جهَّزتُ فلانا تكلّفتُ جِهَازَ سفرِه. فأما قولهم للبعير إذا شَرَد: «ضَرَبَ فى جِهَازه» فهو مثلٌ، أى إنّه حَمل جِهَازه و مرّ.
قال أبو عبيدة: فى أمثال العرب: «ضَرَب فلانٌ فى جهازه» يضرب هذا فى الهِجران و التَّباعُد. و الأصل ما ذكرناه.
[١] فى الأصل: «و هى».
[٢] فى الأصل: «جهرة فلان أى هيبته»، صوابه فى المجمل و اللسان.
[٣] للقطامى. و صدره كما فى ديوانه ٧٦ و اللسان (جهر):
* شنئتك إذ أبصرت جهرك سيئاً*
[٤] و كذا ورد هذا التفسير فى المجمل. و ضبط البيت فى اللسان برفع «الأقوام» و «تابعة» و قال فى تفسيره: «ما» بمعنى الذى. يقول: ما غاب عنك من خبر الرجل فإنه تابع لمنظره. و أنث تابعة فى البيت للمبالغة».
[٥] البيت فى المجمل و اللسان (جهر).
[٦] الاعتقاد هنا بمعنى الشراء و الاقتناء ..