معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢٠٤ - باب الباء و الحاء و ما معهما فى الثلاثى
باحَتَ فلانٌ دابَّتَه بالضَّرِيعِ و غيرِه من النَّبت، أى أطعَمَهَا إيّاه بَحْتا. و قال مالك بن عوف:
ألا مَنَعَتْ ثُمَالَةُ بطنَ وَجّ * * * بجُرْدٍ لم تُبَاحَتْ بالضَّريعِ [١]
أى لم تُطعم الضَّريعَ بَحْتاً لا يخلِطه [غيره [٢]]. و يقال ظُلْمٌ بَحْتٌ أى لا يشُوبُه شئٌ. و بَرْدٌ بَحْتٌ و مَحْتٌ أى صادق، و حُبٌّ بَحْتٌ مثله. و عربىٌّ بحتٌ و مَحْضٌ و قلْبٌ. و كذلك الجَمْعُ على لفظ الواحد.
بحث
الباء و الحاء و الثاء أصلٌ واحد، يدلُّ على إثارة الشئ.
قال الخليل: البحث طلبك شيئاً فى التُّراب. و البحث أن تسأل عن شئٍ و تَستَخبِر.
تقول استَبْحِثْ عن هذا الأمر، و أنا أستَبْحِثُ عنه. و بحثْتُ عن فلانٍ بحثاً، و أنا أبحث عنه. و العرب تقول: «كالباحثِ عَن مُدْية» يُضْرَبُ لمن يكون حَتْفُه بيده. و أصله فى الثَّوْر تُدْفَن له المُدْيةَ فى التُّرابِ فيستثيرُها و هو لا يعلَم فتذبحه، قال:
و لا تَكُ كالثَّوْرِ الذى دُفِنَتْ له * * * حديدةُ حَتفٍ ثمَّ ظلَّ يُثِيرُها [٣]
قال: و البحث لا يكون إلّا باليد. و هو بالرِّجْل الفَحْص [٤]. قال الشَّيبانىّ:
البَحُوث من الإبل: [التى] إذا سارت بحثت التُّراب بيدها أُخُراً أُخُراً، ترمى به وراءَها قال:
[١] ثمالة: القبيلة المعروفة. و فى الأصل: «ثماكة».
[٢] تكملة يقتضيها القول.
[٣] البيت لأبى ذؤيب الهذلى فى ديوانه ١٥٨ و حماسة البحترى ٢٨٦ حيث أورد ثمانية أشعار فى هذا المعنى. و انظر الحيوان (٥: ٤٧٠).
[٤] فى الأصل: «و هو بالرجل الرجل».