معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢٠٢ - باب الباء و الحاء و ما معهما فى الثلاثى
و كأنَّها دَقَرَى تَخَيَّلُ، نَبْتُهَا * * * أُنُفٌ، يَغُمُّ الضَّالَ نَبْتُ بِحَارِها [١]
و الأصل الثانى داءٌ، يقال بَحِرَتِ الغَنَمُ و أبحروها إذا أكلَتْ عُشْباً عليه نَدًى فبَحِرَت عنه، و ذلك أن تخمص بُطونُها و تُهْلَسَ أجسامُها [٢] قال الشَّيبانىّ:
بَحِرَت الإبلُ إذا أكَلَت النَّشْر [٣]، فتخرج من بطونها [٤] دَوَابُّ كأنّها حَيّات. قال الضّبّى: البَحَر فى الغَنَم بمنزلة السُّهامِ فى الإبل، و لا يكون فى الإبل بَحَرٌ و لا فى الغنم سُهَام.
قال ابنُ الأعرابىّ: رجل بَحِرٌ إذا أصابه سُلالٌ. قال:
* و غِلْمَتِى مِنْهُمْ سَحِيرٌ و بَحِرْ [٥]*
قال الزِّيَادِىّ: البَحَر اصفرارُ اللَّوْن. و السَّحِير الذى يشتكى سَحْرَه.
فإن قال قائل: فأين هذا من الأصل الذى ذكرتموه فى الاتِّساع و الانبساط؟
قيل له: كلُّه محمولٌ على البحر؛ لأنَّ ماء البحر لا يُشْرَبُ، فإِن شُرِبَ أوْرَثَ داءً.
كذلك كل ماءٍ ملحٍ و إن لم يكن ماءَ بَحْرٍ.
و من هذا الباب الرَّجل الباحِر، و هو الأحمق، و ذلك أنّه يتّسع بجهله فيما لا يتسع فيه العاقل. و من هذا الباب بَحَرْتُ الناقَةَ نَحْراً، و هو شقُّ أُذُنها، و هى
[١] البيت فى اللسان (بحر، دقر). و الدقرى: الروضة الخضراء الناعمة. تخيل: تتلون بالنور.
[٢] يقال هلسه المرض يهلسه: هزله. و فى الأصل: «تلهس»، محرفة.
[٣] النشر: الكلأ يهيج أعلاه و أسفله ندى أخضر.
[٤] فى الأصل: «فى بطونها».
[٥] البيت للعجاج كما فى اللسان (سحر، هجر) و ليس فى ديوانه و لا ملحقات ديوانه. و بعده فى اللسان (بحر، سحر، هجر):
* و آبق من جذب دلويها هجر*