معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٩٣ - باب الباء و ما بعدها فى الذى يقال له المضاعف
به
الباء و الهاء فى المضاعف ليس بأصلٍ، و ذلك أنه حكاية صوتٍ، أو حملُ لفْظٍ على لفظ. فالبهبهة هدير الفحل. قال شاعر [١]:
* بِرَجْسٍ بَغْباغِ الهَديرِ البَهْبَهِ*
قال أبو زيد: البَهْبَهةُ الأصوات الكثيرة. و البهبهة: الخَلْق الكثير. فأما قولهم للجسيم الجرئ البَهْبَهِىّ، فهو من هذا، لأنه يُبَهبِه فى صَوته. قال:
لا تَرَاهُ فى حادث الدهر إلّا * * * و هو يغدو بِبَهْبَهِىٍّ جَرِيمِ [٢]
و قولهم تَبَهْبَهَ القومُ إذا تشرَّفوا، هو من حَمْل لفظٍ على لفظ؛ لأنّ أصله بخبخوا، من قولهم فى التعظّم و التعظيم: بَخْ بَخْ. و قال شاعر:
ألم تر أنِّى من زُبَيْدٍ بذِرْوَةٍ * * * تَفَرَّع فيها مَعْشَرِى و تَبهْبَهُوا
ببّ
الباء و الباء فى المضاعف، ليس أصلا، لأنه حكايةُ صوتٍ.
قال الخليل: البَبّة هدير الفَحْل فى ترجيعه. و قال رؤبة:
يسوقُها أعْيَسُ هَدَّارٌ يَبِبّ * * * إذا دَعَاها أقْبَلَتْ لا تَتَّئِبْ [٣]
و قد قالوا رجل بَبٌّ أَى سمين، و كان بعضهم* يلقّب «بَبَّة [٤]».
[١] هو رؤبة، كما سبق فى حواشى مادة (بغ).
[٢] الجريم: العظيم الجرم. و البيت فى اللسان (١٧: ٣٧٢).
[٣] البيتان رويا فى ملحقات ديوانه ص ١٦٩، بلفظ «هدار يبب».
[٤] منهم عبد اللّٰه بن الحارث بن نوفل بن عبد المطلب والى البصرة، لقبته به أمه هند بنت أبى سفيان، كانت ترقصه و تقول:
لأنكحن ببه * * * جارية خدبه
و فيه يقول الفرزدق:
و بايعت أقواماً وفيت بعهدهم * * * و ببة قد بايعته غير نادم