معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢١٣ - باب الباء و الدال و ما بعدهما فى الثلاثى
* فلا بدىٌّ و لا عجِيبُ [١]*
و يقال للسَّيّد البَدْءُ، لأَنّه يُبدَأُ بذكره. قال:
تَرَى ثِنانَا إذا ما جاء بَدْأَهُمُ * * * و بدؤُهم إنْ أتانا كان ثُنيانَا [٢]
و تقول: أبدأْت من أرضٍ إلى أُخرى أُبدِئُ إبداءً، إذا خرجتَ منها إلى غيرها.
و البُدْأَة النَّصيب، و هو من هذا أيضاً، لأنَّ كلَّ ذى نصيبٍ فهو يُبْدأ بذِكْره دونَ غيره، و هو أهمُّها إليه. قال الشَّاعر [٣]:
فَمنحْتُ بُدْأَتَها رَقِيباً جانِحاً * * * و النّارُ تَلفحُ وَجْهَهُ بأُوارِها [٤]
و البُدُوءِ مفاصِل الأصابع، واحدها بَدْءٌ، مثل بَدْع. و أظنّه مما هُمِز و ليس أصله الهمز. و إنّما سمِّيت بُدُوءاً لبُروزها و ظُهورِها؛ فهى إذاً من الباب الأوّل.
و ممّا شذَّ عن هذا الأصل و لا أدرِى ممّ اشتقاقُه قولُهم بُدئ فهو مبدوءٌ، إذا جُدِرَ أو حُصِب. قال الشَّاعر [٥]:
و كأنَّما بُدِئَتْ ظَواهِرُ جِلدِه * * * ممّا يُصافِحُ من لهيبِ سِهامِها
[١] صدره كما فى ديوان عبيد بن الأبرص ٦ و المعلقات ٣٠٥:
* إن يك حول منها أهلها*
و يروى:
* إن تك حالت و حول أهلها*
[٢] البيت لأوس بن مغراء السعدى، كما فى اللسان (بدأ، ثنى). و يروى:
* ثنياننا إن أتاهم كان بدأهم*
و انظر حواشى الحيوان (٦: ٤٨٧).
[٣] هو النمر بن تولب، كما فى المجمل و اللسان (١: ٢١).
[٤] ضبطت «بدأتها» فى الأصل بضم الباء. و يؤيده تعقيب اللسان على البيت. و انظر أيضا اللسان (٤: ٤٧). و يقال أيضا «بدأتها» بفتح الباء.
[٥] هو الكميت كما فى المجمل و اللسان (١: ٢١).