معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٤٢٩ - باب الجيم و الحاء و ما يثلثهما
فلما تَقَضَّتْ حاجةٌ مِن تحمُّل * * * و أَظْهَرْنَ و اقْلَوْلَى على عُودِه الْجَحْلُ
[١]
و أمَّا قولُهُم جَحَّلت الرَّجلَ صرعْتُه فهو من هذا؛ لأنَّ المصروع لا بد أن يتحوّز و يتجمَّع. قال الكميت:
و مالَ أبو الشَّعثاء أشعَثَ دامياً * * * و أنَّ أبا جَحْلٍ قتيلٌ مُجَحَّلُ [٢]
و مما شذَّ عن الباب الْجُحَال، و هو السمُّ القاتل. قال:
* جرَّعَهُ الذَّيْفَانَ و الْجُحالا [٣]*
جحم
الجيم و الحاء و الميم عُظْمُها به الْحرارةُ و شدَّتُها. فالجاحم المكان الشديدُ الْحرِّ. قال الأعشى:
يُعِدُّون للهيجاء قبلَ لِقائها * * * غَداةَ احتضارِ البأْسِ و الموتُ جاحمُ [٤]
و به سُمِّيت الجحيمُ جحيماً. و من هذا الباب و ليس ببعيدٍ منه الجَحْمة العَيْن، و يقال إنّها بلغة اليمن. و كيف كان فهى من هذا الأصل؛ لأن العينين سِراجانِ متوقِّدان. قال:
أيا جَحْمَتِى بَكِّى على أمّ عامِرٍ * * * أكيلةِ قِلَّوْبٍ بإِحدى المَذَانبِ [٥]
قالوا: جَحْمَتَا الأسدِ عيناه فى اللغات كلِّها. و هذا صحيح؛ لأنّ عينيه أبداً
[١] ديوان ذى الرمة ٤٥٧ و اللسان (جحل).
[٢] البيت فى المجمل و اللسان (جحل).
[٣] البيت لشريك بن حيان العنبرى. و صواب إنشاده كما نبه ابن برى:
«جرعته الذيفان ...»
. (٤) ملحقات ديوان الأعشى ٢٥٨ و اللسان (١٤: ٣٥٢). و فى الأصل:
«... احتفاد الناس ...»
تحريف.
[٥] جاء برواية:
«أيا جحمتا ...»
فى اللسان (قلب، جحم)، و فى (قلب): «أم واهب» و فى (جحم): «أم مالك». و القلوب: الذئب، يمانية أيضاً.