معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢١٥ - باب الباء و الدال و ما بعدهما فى الثلاثى
رَخاوة، كما تأخذ بِطِّيخة فَتَبْدَح بها إنساناً. و تقول: رأيتهم يتَبادَحُون بالكُرِينَ و الرُّمانِ و نحوِ ذلك عبثاً. فهذا الأصل الذى هو عمدة الباب.
و أمّا الكلماتُ الاخَر فقولهم بدحَه الأمرُ، و إنما هى حاءٌ مبدلة من هاء، و الأصل بَدَهَهُ. و كذلك قولهم ابتدحت الشئَ، إذا ابتدأتَ به من تِلقاءِ نفسك، إنما هو فى الأصل ابتدَعْت و اختلقْت. قال الشاعر:
يأيُّها السّائِلُ بالجَحْجاحِ * * * لَفِى مُرادٍ غَيْرَ ذِى ابتداحِ
و كذلك البَدْح، و هو العَجْز عن الحَمَالة إذا احتَمَلها الإنسان، و كذلك عَجْزُ البعير عن حَمْل حِمْله. قال الشاعر:
و كاين بالمَعن مِن أغَرَّ سَمَيْدَعٍ * * * إِذا حُمِّل الأثْقالَ ليسَ ببادِح [١]
فهذا من العين، و هو الإبداع الذى مضى ذكره، إذا كلَّ و أعيا. فأمَّا قول القائل [٢]:
بالهَجْر من شعثاءَ و ال * * * حَبْلِ الذى قَطَعَتْه بَدْحَا
فهو من الهاء، كأنَّها فاجأَتْ به من البديهه، و قد مضى ذكره، و أما الذى حكاه أبو عُبيدٍ مِن قولهم بَدَحْتُه بالعصا، أى ضربتُه بها، فمحمول* على قولهم: بدحْتُه بالرُّمّان و شبهِها، و الأصل ذاك.
[١] كذا وردت كلمة «بالمعن».
[٢] هو أبو دواد الإيادى، كما فى اللسان (بدح) برواية: «بالصرم». و قبله:
نزجرت أولها و قد * * * أبقيت حين خرجن جنحا