معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٤٥٣ - باب الجيم و الزاء و ما يثلثهما
باب الجيم و الزاء و ما يثلثهما
جزع
الجيم و الزاء و العين أصلان: أحدهما الانقطاع، و الآخر جوهرٌ من الجواهر.
فأمّا الأول فيقولون جَزَعْتُ الرّملة إذا قطعتَها؛ و منه: جِزْعُ الوادى، و هو الموضع الذى يَقطعُه من أحد جانبَيه إلى الجانب؛ و يقال هو مُنْعَطَفه. فإنْ كان كذا فلأنّه انقَطع عن الاستواء فانعرج. و الجزَع: نَقِيض الصّبر، و هو انقطاعُ المُنَّة عن حَمْل ما نزل [١]. و [الجُزْعة [٢]] هى القليل من الماء، و هو قياس الباب.
و أمّا الآخَر فالجَزِع، و هو الخرَزُ المعروف. و يقالُ بُسْرَةٌ مُجزَّعَةٌ، إِذا بَلَغَ الإرطابُ نِصْفها، و تُشْبِه حينئذٍ الجَزْع [٣].
جزل
الجيم و الزاء و اللام أصلان: أحدهما عِظَم الشَّئ من الأشياء، و الثانى القَطْع.
فالأوّل الجَزْل، و هو ما عَظُمَ من الحَطَب، ثم استُعير، فقيل: أجزَلَ فى العطاء. و منه الرَّأْىُ الجَزْل من الباب الثانى، و سنذكره. فأمّا قول القائل:
فوَيْهاً لقِدْرِكَ وَيْهاً لها * * * إِذا اخْتِير فى المَحْلِ جَزْلُ الحَطَبْ [٤]
فإنَّه اختَصَّ الْجَزْلَ لأنّ اللحمَ يكون غَثًّا فيُبطىء نضجُه فيُلْتَمَسُ له الجَزْل.
و أمّا الأصل الآخَر فيقول العرب: جزَلْتُ الشئَ جِزْلَتَيْن، أى قطعته
[١] فى الأصل: «ما ترك».
[٢] أثبت هذه التكملة مستأنساً بما فى المجمل و اللسان.
[٣] الجزع بالفتح، و روى كراع الكسر.
[٤] أنشده فى المجمل و اللسان (جزل)