معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٤٦٤ - باب الجيم و الفاء و ما يثلثهما فى الثلاثى
جعظ
الجيم و العين و الظاء أصلٌ واحد يدلُّ على سوءُ خلُق و امتناعٍ [و] دفع. يقال رجل جَعْظٌ سَيِّئُ الخُلُق. و جَعظْتُه عن الشئ: دفعتُه، و كذلك أجعَظْته. قال:
* و الجُفْرتين مَنَعوا إجْعَاظَا [١]*
يقول: دفعوهم عنها [٢]
فأمّا (الجيم و الغين معجمة) فلا أصل لها فى الكلام. و الذى قاله ابن دريد فى الجَغْب أنّه ذُو الشَّغَبِ [٣]، فجنسٌ من الإبْدال يولِّدهُ ابنُ دريد و يستعمِلُه.
باب الجيم و الفاء و ما يثلثهما فى الثلاثى
جفل
الجيم و الفاء و اللام أصلٌ واحد، و هو تجمُّع الشئ، و قد يكون بعضُه مجتمعاً فى ذَهاب أو فِرار. فالجفْل: السَّحاب الذى هَرَاقَ ماءَه. و ذلك أنَّه إذا هَرَاقه انجفَلَ [٤] و مَرّ. و رِيحٌ مُجْفِلٌ و جافِلَةٌ، أى سريعةُ المَرّ. و الجُفَال:
ما نفاه السَّيلُ من غثائِه. و رُوِى عن رؤبةَ الشّاعر أنّه كان يقرأ: فأمّا الزّبد فيذهب جفالا [٥]. و يقال انجفَلَ النّاسُ إذا ذَهَبوا. و الجَفَلَى: أن تدعُوَ النّاسَ إلى طعامك عامّةً، و هى خلاف النَّقَرَى. قال طَرَفة:
[١] و كذا أنشده فى المجمل. و فى الجمهرة. (٢: ١٠٠) و ديوان العجاج ٨١: «تركوا إجعاظا». و رواية اللسان:
«... أجعظوا إجعاظا»
. (٢) فى الأصل: «دفعوه عنها».
[٣] فى الأصل: «الشعب» تحريف. و نص ابن دريد فى الجمهرة: (١: ٢١١): «و الجغب من قولهم رجل شغب جغب. و جعب إتباع، لا يتكلم به على انفراد، كما قالوا عطشان نطشان».
و لم يتعرض لهذا فى المجمل، إذ قال: «الجغب الرجل الشغب».
[٤] فى الأصل: «الجفل».
[٥] من الآية ١٧ فى سورة الرعد. و قراءة رؤبة هذه من القراءات الشاذة؛ نبه عليها ابن خالويه فى كتابه ٦٦. قال: «فيذهب جفالا باللام رؤبة بن العجاج. قال أبو حاتم: و لا يقرأ بقراءته، لأنه كان يأكل الفأر». و انظر لأكل رؤبة الجرذان، ما فى الحيوان (٤: ٤٤/ ٥ ٢٥٣/ ٦: ٣٨٥).