معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٤٤٠ - باب الجيم و الذال و ما يثلثهما
و هذا الذى قاله الخليل فدَليلٌ لنا فى بعض ما ذكرناه من مقاييس الكلام.
و الخليل عندنا فى هذا المعنى إمامٌ.
قال: و يقال جَذَا القُرادُ فى جنْب البعير؛ لشدّة التزاقه. و جَذَتْ ظَلِفَة الإكاف فى جَنْب الحمار. و
قال رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم): «مَثَلُ المنافِق مَثَلُ الأَرْزَة المُجْذيَة على الأرض حتَّى يكونَ انجعافُها [١] مَرَّةً»
. أراد بالمجْذِيَةِ الثّابتة.
و من الباب تجاذَى القومُ الحَجرَ، إِذا تشاوَلُوه.
فأمّا قولهم رجلٌ جاذٍ، أى قصير الباع، فهو عندى من هذا؛ لأنّ الباع إذا لم يكن طويلًا ممدوداً كان كالشئ الناتئ المنتصب. قال:
إنّ الخلافةَ لم تكن مقصورةً * * * أبداً على جاذِى اليدينِ مُبخَّلِ [٢]
جذب
الجيم و الذال و الباء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على بَتْرِ الشَّئ [٣] يقال جذَبْتُ الشَّىْءَ أجذبُه جذْباً. و جذَبتُ المُهْر عن أُمّه إذا فطمتَه، و يقال ناقة جاذب، إذا قلَّ لبنها، و الجمع جواذب. و هو قياس الباب؛ لأنه إذا قل لبنها فكأنها جَذبته إلى نفسها.
و قد شذّ عن هذا الأصل الجَذَب، و هو الجُمَّار [٤] الخَشِن، الواحد جَذَبة
[١] سيأتى الحديث فى (جعف) أيضاً.
[٢] نسب فى المجمل إلى سهم بن حنظلة. و رواه فى اللسان (جذا) بقافية «مجذر» منسوبا إلى سهم بن حنظلة أيضا. و فى الصحاح: «مبخل» بدون نسبة.
[٣] فى الأصل: «نثر الشئ» و إنما مدار المادة على البتر بمعنى القطع. انظر اللسان (جذب).
[٤] الجمار، بالجيم: جمار الخلة. و فى الأصل: «الحمار» تحريف.