معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٤٢٥ - باب الجيم و الحاء و ما يثلثهما
جثث
الجيم و الثاء يدلّ على تجمُّع الشئ. و هو قياسٌ صحيح. فالْجُثَّة جُثَّة الإِنسان، إذا كان قاعداً أو نائماً. و الجُثّ: مجتمِعٌ من الأرض مرتفِعٌ كالأكَمَة. قال ابنُ دريد: و أَحسب أنّ جُثَّة الرجل من هذا. و يقال الْجَثُّ قذًى يخالط العَسَل. و هو الذى ذكره الهذلىُّ [١]:
فما بَرِحَ الأسبابُ حتَّى وضَعْنَه * * * لَدَى الثَّوْلِ ينفى جثَّها و يؤُومُها
و يقال: الجَثُّ الشَّمع. و القياسُ واحد. و يقال نَبْتٌ جُثاجِثٌ كثيرٌ.
و لعلَّ الْجَثجاثَ مِن هذا. و جُثِثْتُ من الرَّجل إذا فزِعْتَ، و ذلك أنّ المذعور يتجمّع [٢]. فإنْ قَالَ قائل: فكيف تقيس على هذا جَثثْت الشئَ و اجتثَثْته [٣] إذا قلعتَه، و الْجَثِيث من النَّخل الفَسيل، و المِجَثَّة الحديدة التى تَقتلِعُ بها الشئ؟
فالْجواب أنّ قياسَه قياسُ الباب؛ لأنه [لا] يكون مجثوثاً إلّا و قد قُلِع بجميع أصوله و عُروقه حتَّى لا يُترَك منه شئ. فقد عاد إلى ما أصَّلناه.
باب الجيم و الحاء و ما يثلثهما
جحد
الجيم و الحاء و الدال أصلٌ يدلُّ على قِلّة الخير. يُقال عامٌ جَحِدٌ قليل المطر. و رجل جَحِدٌ فقير، و قد جَحِدَ وَ أَجْحَدَ. قال ابن دُريد:
و الْجَحْد من كلِّ شئٍ القِلّة. قال الشَّاعر:
* و لَنْ يَرَى ما عاش إلّا جَحْدا*
[١] هو ساعدة بن جؤية الهذلى، كما فى اللسان (جثث). و البيت من قصيدة فى ديوانه ٢٠٧ و نسخة لشنقيطى من الهذليين ٣٩ و الجزء الثانى من مجموعة أشعار الهذليين ٢١.
[٢] فى الأصل: «المدعو و يتجمع».
[٣] فى الأصل: «و اجثثته».