معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٩٢ - باب الباء و ما بعدها فى الذى يقال له المضاعف
لمّا رأَتْ صَدَأَ الحديدِ بجِلْدِهِ * * * فالّلونُ أَوْرَقَ و البَنانُ قِصارُ
و قال أبو إسحاق إبراهيم بن السّرِىّ الزجّاج: واحد البَنانِ بَنانةٌ. و معناه فى قوله تعالى: وَ اضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنٰانٍ الأصابعُ و غيرها من جميع الأعضاء.
و إنّما اشتقاق البَنَان من قولهم أَبَنَّ بالمكان إذا قام؛ فالبنان به يُعتَمَدُ كلُّ ما يكون للإِقامة و الحياة. قال الخليل: و البَنَّة الرِّيح من أرْبَاضِ [١] البقَر و الغَنم و الظبِّاء؛ و قد يُستعمَل فى الطيِّب، فيقال: أجِدُ فى هذا الثوب بَنَّةً طيِّبةً من عَرْف تُفَّاحٍ أو سفَرجَل. و أنشد
* بَلَّ الذُّنَابَى عَبَساً مُبِنَّا [٢]*
و هذا أيضاً من الأوّل، لأنّ الرائحة تلزم. و قال الرَّاجز فى الإِبنان و هو الإقامة:
قلائصاً لا يَشْتَكِين المَنَّا * * * لا يَنْتَظِرْنَ الرّجُل المُبِنَّا
قال أبو عمرو: البَنِينُ من الرِّجال العاقلُ المتثبِّت. قال: و هو مشتقٌّ من البَنَّة.
و البُنَانة الرَّوضة المعِشبَة الحَالية. و منه ثابتُ البُنانىّ، و هو من ولد سَعْد بن لُؤىّ بن غالبٍ، كانت له حاضنةٌ تسمَّى بُنَانَة [٣]. و هذا من ذاك الأوّل، لأن الرَّوضة المعْشِبةَ لا تَعْدَم الرائحةَ الطيِّبة.
[١] أرباض: جمع ربض، و هو الموضع الذى تربض فيه الدابة، كالمربض. و فى الأصل:
«أرض» محرفة. و فى اللسان: «و البنة ريح مرابض الغنم و الظباء و البقر».
[٢] من رجز لمدرك بن حصن الأسدى، كما فى اللسان (١٧، ١٠٩، ١١٧، ٢٣٣). و انظر الرجز أيضاً فى نوادر أبى زيد ٥٠ و اللسان (خفض). و البيت فى اللسان (بنن) بدون نسبة.
[٣] الذى فى اللسان (١٦: ٢٠٦) و المعارف ٢٠٩ أن «بنانة» كانت تحت سعد بن لؤى، لا أنها كانت حاضنته.