معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٥٣ - باب الهمزة و الواو و ما بعدهما فى الثلاثى
يومانِ يومُ مَقاماتٍ و أندِيَةٍ * * * و يومُ سَيرٍ إلى الأعداءِ تأويبِ [١]
قال: و الفَعْلة الواحدة تأويبة. و التأويب: التَّسبيح فى قوله تعالى: يٰا جِبٰالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَ الطَّيْرَ. قال الأصمعىّ: أوّبْتُ الإبلَ إذا روَّحتَها إلى مَباءتِها. و يقال تأوَّبِنى أى أتانِى ليلًا. قال:
تأوَّبَنِى دائِى القَديمُ فَغَلَّسَا * * * أُحاذِر أن يرتدَّ دائِى فأُنْكَسَا [٢]
قال أبو حاتم: و كان الأصمعى يفسر الشِّعر* الذى فيه ذِكْر «الإِيابِ» أنّه مع الليل، و يحتج بقوله:
* تأوَّبنِى داءٌ مع اللَّيلِ مُنصِبُ* [٣]
و كذلك يفسِّر جميع ما فى الأشعار. فقلتُ له: إنما الإِياب الرُّجوع، أىَّ وقْتٍ رجَعَ، تقول: قد آبَ المسافرُ؛ فكأنه أراد أن أُوضِّح له، فقلت: قولُ عَبيدٍ [٤]:
و كلُّ ذى غَيْبَةٍ يَؤُوبُ * * * و غائِبُ الموتِ لا يَؤُوبُ
أ هذا بالعشِيّ؟ فذَهَبَ يكلِّمُنى فيه، فقلت: فقولُ اللّٰه تعالى: إِنَّ إِلَيْنٰا إِيٰابَهُمْ أ هذا بالعشىّ؟ فسكت. قال أبو حاتم: و لكنّ أكثرَ ما يجئُ على ما قال.
رحِمَنا اللّٰه و إيّاه.
و المآب: المرجِع. قال أبو زياد: أُبْتُ القوم، أى إلى القوم. قال:
* أَنَّى وَ مِنْ أَيْنَ آبَكَ الطَّرَبُ*
[١] البيت لسلامة بن جندل فى المفضليات (١: ١٨٨). و اللسان (١: ٢١٣).
[٢] البيت لامرئ القيس فى ديوانه ١٤٠ و أساس البلاغة (أوب). و كلمة: «دائى» ساقطة من الأصل، و إثباتها من الديوان و الأساس.
[٣] نظيره فى اللسان (٢: ٢٥٥) قول أبى طالب:
* ألا من لهم آخر الليل منصب*
[٤] فى الأصل: «أبى عبيد»، و إنما هو عبيد بن الأبرص، من قصيدته البائية التى عدها التبريزى فى المعلقات العشر. و انظر اللسان (١: ٢١٣).