معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٥٥ - باب الهمزة و الواو و ما بعدهما فى الثلاثى
فلو أنَّ ما أبقيتِ مِنِّى معلَّقٌ * * * بعْود ثُمامٍ ما تأوّدَ عُودُها
و إلى هذا يرجع آدَنِى الشئُ يؤُودُنى، كأَنّه ثقُل عليك حتى ثَنّاك و عَطَفَك.
و أَوْدٌ قَبيلة، و يمكن أن يكون اشتقاقها من هذا. و أود موضع. قال:
أَهَوّى أَرَاكَ برامَتَيْنِ وَقُودَا * * * أم بالجُنَيْنَةِ من مَدَافعِ أُودَا [١]
أور
الهمزة و الواو و الراء أصلٌ واحد، و هو الحرّ. قال الخليل:
الأُوار حَرّ الشَّمس، و حَرّ التَّنُّور. و يقال أرضٌ أَوِرَةٌ. قال: و ربما جمعوا الأُوَارَ على الأُوَرِ. و أُوَارَةُ: مكان. و يوم أُوارةَ كان أنَّ عمرَو بنَ المنذرِ اللخمىَّ بَنَّى [٢] زُرارةَ بن عُدس ابناً له يقال له أَسعد، فلما تَرَعرَع الغُلامُ مرّتْ به ناقةٌ كَوماءُ فرمى ضَرعَها، فشَدَّ عليه ربُّها سُوَيْدٌ أحدُ بنى عبدِ اللّٰه بن دارم فقتله، ثمّ هرب سُوَيدٌ فلحق مكّة، و زُرارة يومئذٍ عند عمرو بن المنذر، فكتَمَ قتْلَ ابنه أسعد، و جاء عمرو بن مِلْقطٍ الطائىُّ- و كانت فى نفسه حَسيكةٌ على زُرارة- فقال:
مَنْ مُبْلِغٌ عَمْراً * * * فإنَّ المرءَ لم يُخْلَقْ صُبَارَهْ
ها إنّ عِجْزَةَ أُمِّه * * * بالسَّفح [أسْفَلَ] من أُوَارهْ [٣]
و حوادث الأيّام لا * * * يَبقَى لها إلّا الحجارَه [٤]
[١] البيت لجرير فى ديوانه ١٦٩ و أمالى القالى (٣: ٧). يقول: أخيل إليك الهوى أنك ترى هذا الوقود للحبية فى تلك المواضع. و الجنينة، بلفظ تصغير الجنة. و فى الأمالى:
«... بالجنيبة ...»
، محرفة.
[٢] كذا فى الأصل، أراد جعله يتبناه. و لم أجد لهما سنداً. و انظر يوم أوارة فى كامل ابن الأثير، و الخزانة (٣: ١٤٠- ١٤٢)، و كامل المبرد ٩٧ ليبسك، و العمدة (٢: ١٦٨).
[٣] العجزة، بالكسر: آخر ولد الرجل. و قد عنى به أسعد أخا عمرو بن المنذر، و بعد البيت كما فى الخزانة:
تسفى الرياح خلال كش * * * حيه و قد سلبوا إزاره
[٤] بعده فى كامل المبرد و الخزانة:
فاقتل زرارة لا أرى * * * فى القوم أوفى من زرارة