معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٣٦٣ - باب التاء و الباء و ما يثلثهما
هذهِ القراءة اللُّحوق، و مِن أهْلِ العربيَّة مَن يجعل المعنى فيهما واحداً.
و التُّبَّعُ فى قول القائِل [١]:
يَرِدُ المياهَ حَضِيرَةً و نَفِيضةً * * * وِرْدَ القَطاةِ إذا اسْمألَّ التُّبَّعُ [٢]
هو الظِّلُّ، و هو تابعٌ أبداً للشَّخص. فهذا قياسٌ أصدَقُ من قَطاةٍ. و التَّبِيع وَلَد البقرة إذا تَبِع أُمَّه، و هو فَرْض الثَّلاثين [٣]. و كان بعضُ الفقَهاء يقول:
هو* الذى يَستوِى قَرْناه و أذُناه. و هذا من طريقة الفُتْيا، لا من قياس اللغة.
و التَّبَعُ قوائم الدابّة، و سُمِّيت لأنّه يتْبع بعضُها بعضاً. و التَّبِيع النَّصير، لأنه يَتْبعُه نَصرهُ. و التَّبيع الذى لك عليه مالٌ، فأنت تَتْبَعُه. و
فى الحديث: «مَطْلُ الغَنِىِّ ظُلْمٌ، و إذا أُتْبِعَ أحدُكُمْ على مَلِىءٍ فليَتَّبِعْ»
. يقول: إذا أُحِيلَ عليه فليَحْتَلْ.
تبل
التاء و الباء و اللام كلماتٌ متقاربة لفظاً و معنى، و هى خلاف الصَّلاح و السَّلامة. فالتَّبْل العَدَاوة، و التَّبْل غَلَبة الحُبِّ على القلب، يقال قلبٌ متْبُولٌ.
و يقال تَبَلَهم الدَّهرُ أفْنَاهم. و قالوا فى قول الأعشى:
أأَنْ رأَتْ رجُلًا أعشَى أَضرَّ به * * * ريبُ المَنون و دهرٌ خائنٌ تَبِلُ [٤]
تبن
التاء و الباء و النون كلماتٌ متفاوتةٌ فى المعنى جدًّا، و ذلك دليلٌ أنَّ من كلام العرب موضوعاً وضْعاً مِن غير قياسٍ و لا اشتقاق. فالتِّبنُ
[١] هى سعدى بنت الشمردل الجهنية، من قصيدة فى الأصمعيات ٤١- ٤٣.
[٢] فى اللسان (حضر، نفض، سمأل، تبع). و التبع، بضم التاء و فتح الباء المشددة أو ضمها.
[٣] فى الأصل: «الثلثين» و هو من بقايا الرسم القديم. و فى حديث معاذ بن جبل حن بعثه الرسول الكريم إلى اليمن: «أمره فى صدقة البقر أن يأخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعاً، و من كل أربعين مسنة».
[٤] ديوان الأعشى ٤٢ و اللسان (تبل). و يروى:
«... خابل تبل»
، و يروى:
«... متبل خبل»
. و لم يذكر فى الأصل مقول القول، و لعله أراد أن البيت موضع قول.