معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٤٧٠ - باب الجيم و اللام و ما يثلثهما
و لستُ بجِلْب جِلْبِ ريحٍ و قِرَّةٍ * * * و لا بصَفاً صَلْدٍ عن الخيرِ مَعْزِلِ
[١]
و من هذا اشتقاق الجِلباب، و هو القميص، و الجمع جلابيب. و أنشد:
تمشى النُّسورُ إليه و هى لاهية * * * مَشْىَ العذَارَى عليهن الجلاليبُ [٢]
يقول: النسور فى خلاءٍ ليس فيه شئٌ يَذْعَرُها، فهى آمنةٌ لا تَعْجَل.
جلج
الجيم و اللام و الجيم ليس أصلًا؛ لأنَّ فيه كلمتين. قال ابن دريد: الجَلَج شبيه بالقَلَق [٣]. فإنْ كان صحيحاً فالجيم مبدلةٌ من القاف. و الكلمة الأخرى الجَلَجَة الرأس؛ يقال على كلِّ جَلَجةٍ فى القِسْمة كذا. و هذا ليس بشئٍ، و لعله بعض ما يعرَّب من لغةٍ غير عربيَّة.
جلح
الجيم و اللام و الحاء أصلٌ واحد، و هو التجرُّد و انكشافُ الشئ عن الشئ. فالجَلَح ذهابُ شَعْرَ مقدّم الرأس، و رجلٌ أجْلَح. و السّنُونَ المجاليحُ اللواتى تَذْهَب بالمال. و السيل الجُلَاح: الشَّديدُ يجرِف كلَّ شئ، يذهبُ به. و يقال جَلَحَ المالُ الشّجَرَ يَجْلَحُه جَلْحاً إذا أكَلَ أعلاه، فهو مجلوح.
و الأجلح من الهوادج الذى لا قُبَّة له. فهذا هو القياس المطرد.
و ممّا يُحمَل عليه قولهم فلان مُجَلِّح، إذا صمَّم و مَضَى فى الأمر مثل تجليح الذِّئب، و هذا لا يكون إلّا بكشف قِناع الحياء. و منه التجليح فى السَّير، و هو
[١] البيت لتأبط شرا فى اللسان (جلب).
[٢] البيت لجنوب أخت عمرو ذى الكلب ترثيه. انظر الحيوان (٢: ١٨٥/ ٦: ٣٢٩) و اللسان (جلب)، و الأغانى (٢٠: ٢٢- ٢٣).
[٣] نص الجمهرة (٣: ١٨٨): «و الجلج شبيه بالقلق زعموا».