معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٤٣٨ - باب الجيم و الذال و ما يثلثهما
جذف
الجيم و الذال و الفاء كلمةٌ واحدة تدلُّ على الإسراع و القَطْع، يقال جَذَفْتُ الشئَ قطعتُه. قال الأعشى:
قاعداً عندَه النَّدامى فما بَنْ * * * فَكُّ يؤتَى بمُوكَرٍ مَجْذُوفِ [١]
و يقال هو بالدَّال و يقال جَذَف الرّجُلُ أسرَعَ. قال ابن دريد: جَذَف الطائر إذا أسرَعَ* تحريكَ حناحَيْه. و أكثر ما يكون ذلك أن يقَصَّ أحدُ جناحيه.
و منه اشتقاق مِجْداف السفينة. قال: و هو عربىٌّ معروف. قال:
تكاد إن حُرِّك مجذافُها * * * تنْسَلُّ مِنْ مَثْناتِها وَ اليَدِ [٢]
يعنى الناقةَ. جعل السَّوط كالمجذاف لها، و هو بالذال و الدال لغتان فصيحتان.
جذل
الجيم و الذال و اللام أصلٌ واحد، و هو أصل الشَّئ الثابت و المنتصب. فالجِذْل أصل الشَّجرة. و أصلُ كلِّ شئٍ جِذْلُهُ. قال حُبَابُ بنُ المنذِر، لما اختَلَف الأنصارُ فى البَيْعة: «أنا جُذَيلُها المحكَّك». و إنَّما قال ذلك لأنه يُغْرَزُ فى حائطٍ فتحتكُّ به الإبلُ الجَرْبَى. يقول: فأنا يُستَشْفى برأْيِى كاستشفاء الإبل بذلك الجِذْل. و قال:
* لاقت على الماءِ جُذَيلًا واتدا [٣]*
يريد أنَه منتصبٌ لا يبرح مكانَه، كالجذل الذى وَتَد، أى ثبت. و أمّا الجَذَل و هو الفرح فممكنٌ أن يكون من هذا؛ لأنّ الفَرِحَ منتصبٌ و المغمومَ لاطِئٌ
[١] ديوان الأعشى ٢١٢ و اللسان (جذف). و فى الديوان:
«... حوله الندامى ...»
. (٢) البيت للمثقب العبدى، كما فى اللسان (جذف). و فى الأصل:
«من مشتاقها بالند»
صوابه فى المجمل و اللسان.
[٣] البيت لأبى محمد الفقعسى، كما فى اللسان (جذل).