معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٧٢ - باب الهمزة و الدال و ما معهما فى الثلاثى
أن يكون بينهما المحبّة و الاتفاق، يقال أَدَمَ يَأْدِمُ أَدْماً. و قال أبو الجرّاح العُقَيلىّ مِثْلَه. قال أبو عُبيد: و لا أرى هذا إلَّا من أَدْمِ الطَّعام، لأنّ صلاحَه و طِيبَه إنّما يكون بالإِدام، و كذلك [١] يقال طعام مَأْدوم. و
قال ابن سِيرِينَ فى طعام كفّارة اليمين: «أَكْلَةٌ مَأْدُومَةٌ حَتَّى يَصُدُّوا»
. قال: و حدَّثنى بعضُ أهل العلم أنَّ دُريدَ بنَ الصِّمّة أراد أن يطلّق امرأته فقالت: «أبا فلان، أَ تُطَلِّقُنى، فو اللّٰه لقد أطعمتك مأْدُومى و أبْثَثْتُك مكتومى، و أتيتُك بَاهِلًا غيرَ داتِ صرار [٢]». قال أبو عبيد: و يقال آدَم اللّٰهُ بينهما يُؤْدِم إيداماً فهو مُؤْدَمٌ بينهما. قال شاعر:
* و البِيضُ لا يُؤْدِمْنَ إلَّا مُؤْدَمَا [٣]*
أى لا يُحبِبْنَ إلا مُحَبَّباً موضعاً لذلك. و من هذا الباب قولهم جعلت فلاناً أَدَمَةَ أهلى أى أُسْوتهم، و هو صحيح لأنَّه إذا فعل ذلك فقد وفّق بينهم.
و الأدَمَةُ الوسيلة إلى الشئ، و ذلك أنّ المخالِف لا يُتوسَّل به. فإن قال قائلٌ:
فعلى أىِّ شئٍ تحمل الأدَمَة و هى باطن الجلد؟ قيل له: الأدَمة أحسن ملاءمة للَّحْم من البشرة، و لذلك سُمِّى آدم عليه* السلام؛ لأنّه أخذ من أَدَمة الأرض.
و يقال هى الطبقة الرابعة. و العرب تقول مُؤْدَمٌ مُبْشَرٌ، أى قد جمع لِينَ الأدَمة و خشونة البشَرة. فأما الَّلون الآدَم فلأنّه الأغلبُ على بنى آدم. و ناس تقول:
أديم الأرض و أَدَمَتُها وجهها.
[١] فى اللسان (١٤: ٢٧٣): «و لذلك».
[٢] القصة فى اللسان (١٤: ٢٧٤)، و ستأتى فى (بهل).
[٣] البيت و تفسيره فى اللسان (١٤: ٢٧٣).