معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٤٥١ - باب الجيم و الراء و ما يثلثهما
ذاتُ الحجارة. فأمَّا الجُرْجَة لِشئٍ [١] شِبْه الخُرْج و العَيْبة، فما أُراها عربيّةً مَحْضة.
على أنّ أوساً قد قال:
ثلاثةُ أبرادٍ جيادٍ و جُرْجَة * * * و أدْكَنُ من أرْىِ الدُّبور مُعَسَّلُ [٢]
جرح
الجيم و الراء و الحاء أصلان: أحدهما الكسب، و الثانى شَقّ الجِلْد.
فالأوّل قولهم [اجترح] إذا عمل و كَسبَ. قال اللّٰه عزّ و جلّ: أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئٰاتِ. و إنّما سمى ذلك اجتراحاً لأنه عَمَلٌ* بالجوَارح، و هى الأعضاء الكواسب. و الجوارحُ من الطَّير و السباع: ذَوَاتُ الصَّيد.
و أما الآخَر [فقولهم] جرحَهُ بحديدةٍ جرْحاً، و الاسم الْجُرْح. و يقال جرَح الشاهدَ إذا ردّ قولَه بِنَثاً غيرِ جميل. و استَجْرَحَ فلانٌ إذا عمل ما يُجْرَح من أجله.
فأمّا قول أبى عبيدٍ
فى حديث عبد الملك: «قد وعظتُكم فلم تزدادُوا على الموعظة إلّا استجراحا»
إِنه النُّقصان من الخير، فالمعنى صحيح إلّا أنّ اللفظ لا يدلُّ عليه. و الذى أراده عبدُ الملك ما فسَّرناه، أى إنّكم ما تزدادون على الوعْظ إلّا ما يكسبكم الجَرْحَ و الطَّعنَ عليكم، كما تُجْرِح الأحاديث. و قال أبو عبيد: يريد أنّها كثيرة صحيحها قليل. و المعنى عندنا فى هذا كالذى ذكرناه مِن قَبْل، و هو أنّها كثُرتْ حتى أحوج أهلَ العلم بها إلى جرْح بعضها، أنّه ليس بصحيح
[١] فى الأصل: «فشىء».
[٢] ديوان أوس ١٩ و اللسان (جرج). و الدبور: جمع دبر، و هو النحل.