معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٣٠١ - باب الباء و اللام و ما يثلثهما فى الثلاثى
و المصابيح. فإنْ كان هذا صحيحاً- على أنَّ البَلاط عندى دخيل- فمنه المُبالَطَة، و ذلك أنْ يتضارب الرَّجلانِ و هما بالبَلاط، و يكونَا فى تقارُبهما كالمتلاصِقَين.
و أَبْلَطَ الرّجُل افتَقَرَ فهو مُبْلِطٌ؛ و ذلك من الأوّل، كأنَّه افتَقَرَ حتى لَصِقَ بالبَلاط، مثل تَرِبَ إذا افتَقَرَ حتى لَصِقَ بالتراب. فأمّا قولُ امرئ القيس:
* نزلتُ على عمرِو بن دَرْمَاءَ بُلْطَةً* [١]
فيقال هى هَضْبَةٌ معروفة، و يقال بُلْطةً مفاجأةً. و الأوّل أصحُّ.
بلع
الباء و اللام و العين أصلٌ واحد، و هو ازدراد الشئ. تقول:
لمِعْتُ الشىءَ أبْلَعُه. و البالوع [٢] من هذا لأنه يَبْلَعُ الماء. و سَعْدُ بُلَعَ نجمٌ.
و البُلَعُ السَّمّ فى قَامَة البَكْرَة [٣]. و القياس واحدٌ، لأنَّه يَبْلَعُ الخشبة التى تسلكه. فأمّا قولهم بَلَّعَ الشَّيبُ فى رأسه فقريبُ القياسِ من هذا؛ لأنَّه إِذا شَمِل رأسَه فكأنَّه قد بَلِعَه.
بلغ
الباء و اللام و الغين أصلٌ واحد و هو الوُصول إلى الشىء.
تقول بَلَغْتُ المكانَ، إذا وصَلْتَ إِليه. و قد تُسَمَّى المُشَارَفَةُ بُلوغاً بحقِّ المقارَبة.
قال اللّٰه تعالى: فَإِذٰا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ. و من هذا الباب
[١] ليس فى ديوانه. و أنشده فى اللسان (بلط) منسوبا إليه، و كذا فى معجم البلدان (٢:
٢٧). و ورد بدون نسبة فى الجمهرة (١: ٣٠٨). و فى «بلطة» تأويلات كثيرة ذكرها فى اللسان. و عجز البيت كما فى الجمهرة:
* فيا كرم ما جار و يا حسن ما محل*
و فى اللسان:
«فيا كرم و يا كرم ...»
، و فى البلدان:
«... فيا حسن و يا كرم»
. (٢) المذكور فى المعاجم «البالوعة» و «البلوعة» و «البلاعة».
[٣] و كذا عبارة المجمل. و فى اللسان: «و البلعة سم البكرة و ثقبها الذى فى قامتها و جمعها بلع».