معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٦١ - باب الهمزة و الثاء و ما يثلثهما
و على ذلك فسّر قوله تعالى: قُلْ إِنَّمٰا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوٰاحِشَ مٰا ظَهَرَ مِنْهٰا وَ مٰا بَطَنَ وَ الْإِثْمَ. و أنشد:
شَرِبْتُ الإثْمَ حتَّى ضَلَّ عَقْلِى * * * كذاك الإِثمُ تفْعَلُ بالعُقولِ [١]
فإنْ كان هذا صحيحاً فهو القياس لأنَّها تُوقِع صاحبهَا فى الإِثم.
أثن
الهمزة و الثاء و النون ليس بأصلٍ، و إنّما جاءت فيه كلمةٌ من الإبدال، يقولون الأُثُن لغة فى الوُثُن [٢]. و يقولون الأُثْنَة حَرَجة الطَّلْح. و قد شَرَطْنا فى أوَّلِ كتابنا هذا ألّا نقيس إِلّا الكلامَ الصحيح.
أثوى
الهمزة و الثاء و الواو و الياء أصلٌ واحدٌ تختلط الواو فيه بالياء، و يقولون أثَى عليه يَأْثِى إِثَاوَةً و إِثَايَةً و أثْواً و أثْياً، إذا نَمَّ عليه.
و ينشدون:
* و لا أكون لكم ذا نَيْرَبٍ آثِ*
و النيرب: النميمة. و قال:
و إِنّ امرأً يأثُو بسادةِ قَومِهِ * * * حَرِىٌّ لَعَمرِى أن يُذَمَّ و يُشتَما
[١] رواية اللسان (أثل): «تذهب بالعقول».
[٢] فى اللسان (وثن): «و قد قرئ: إن يدعون من دونه إلا أثنا، حكاه سيبويه» قلت: هى قراءة ابن المسيب، و مسلم بن جندب، و رويت عن ابن عباس، و ابن عمر، و عطاء.
انظر تفسير أبى حيان (٣: ٣٥٢) و فيه باقى القراءات الثمانى فى الآية.